من المعقول أن يكون لها أساس طبيعي، والمثير للاهتمام هنا هو"سياسات مذه القضية؛ فعلى عكس قضية الذكاء والجريمة، حيث هاجم اليسار فكرة التوارثية ذاتها، تلقف العديد من الناشطين الشواذ فكرة وجود جين للشذوذ"، وذلك لأن فكرة السببية الوراثية تعفي الشواذ من المسؤولية الأخلاقية لحالتهم الاجتماعية هذه. وفي هذه الحالة، كان اليمين هو من جادل بأن المثلية الجنسية ما هي إلا خبار متعلق بأسلوب الحياة، وقد"يثبت وجود جين للشذوذ أن الشذوذ الجنسي كالنمش: أي أنه حالة لا يستطيع المرء أن يفعل شيئا حيالها."
ولا يزيد هذا الجدل في المعنى كثيرا عن تأكيد أن الذكاء أو الإجرام لا يمكن أن يتأثرا بالبيئة، وباستثناء عدد قليل من الاضطرابات المتعلقة بجين واحد، مثل رقص هنتنجتون، فالجينات لا يمكنها أن تحدد أبدا الوضع النهائي لفرد ما بنسبة 100%، ** وليس هناك سبب يدعو للاعتقاد بأن وجود جين للشذوذ يعني أن الثقافة والأعراف والفرص المتاحة و غيرها من العوامل الأخرى لا تلعب دورا في التوجه الجنسي للمرء. وتشير الحقيقة البسيطة المتمثلة في وجود العديد من ثنائيي الجنس إلى وجود قدر کبير من المرونة في التوجه الجنسي للمرء. فإذا ما قلق الأبوان من أن رحلة كشفية مع رائد شاذ جنسيا قد تدفع بابنهما للتعرض لتجربة جنسية شاذة، فإن خلو ابنهما من جين الشذوذ الجنسي لن يخفف من قلقهما بهذا الخصوص.
ومن ناحية أخرى، فإن اليمينيين الذين يؤمنون بأن المثلية الجنسية ما هي إلا أمر متعلق بالاختبار الأخلاقي للفرد، سيتعين عليهم مواجهة الحقيقة نفسها التي يواجهها اليساريون فيما يتعلق بالذكاء أو الهوية الجنسية؛ وهي أن الطبيعة تفرض قيودة. ومن الممكن تعليم الشخص الأعسر أن يكتب أو أن يتناول طعامه باليد اليمنى، لكن ذلك
يمثل صراعا دائما، كما أن هذا الشخص لا يحس أبدا أن ذلك أمر طبيعي بالنسبة إليه. وفي الواقع، لا تختلف المثلية الجنسية عن الذكاء أو الإجرام أو الهوية الجنسية من حيث كونها مية بشرية يتحدد جزئية بالوراثة، ويتكيف جزئيا بفعل البيئة الاجتماعية والاختبار الفردي. ويمكننا أن نجادل في الحالتين حول الثقل النسبي للأسباب الوراثية