وقد شكلت المثلية الجنسية دوما مشكلة خاصة بالنسبة إلى الأحياء التطورية. وبافتراض أن التطور يدور حول النجاح في التكاثر، و أن المثليين الجنسيين بتزعون نحو عدم الإنجاب، فقد يتوقع المرء أن يختفي الجين المسبب للمثلية الجنسية بسرعة من بين أفراد جماعة سكانية بعينها عن طريق الانتقاء الطبيعي. وقد وضع علماء الأحياء التطورية المعاصرون نظرية تقول بأنه إذا كان هناك عامل ورائي بسبب المثلية الجنسية، فلابد من أن يكون ذلك منتجا جانبية خاصية أخرى تتمتع بقدرة عالية على التكيف، وهي خاصية ربما تفيد الإناث، كما يتم توريثها من جانب الأم. ومن المعتقد أن أدمغة الحيوانات المختلفة - ومن بينها الإنسان - مس في مرحلة قبل الولادة بفعل التعرض المستويات معينة من الهرمونات الجنسية المختلفة التي تحدد ورائيا. وبناء على الدراسات التي أجريت على الفئران افترض أن المثلية الجنسية في الذكور تحدث نتيجة لقلة التعرض الهرمون التستوستيرون (هرمون الذكورة) قبل الولادة.
وحتى الآن، ثم تقدير توارثية المثلية الجنسية بالطريقة نفسها المتبعة في توارثبة الذكاء أو الإجرام، وذلك من خلال الدراسات التي أجريت على التوائم والأبناء بالتبني، وقد حددت هذه الدراسات معدلات قابلية التوريث بنحو 14
31 % للرجال، و 7
76.27 للنساء. وقد أشار عدد من دراسات التشريح العصبي الحديثة إلى وجود فروق فعلية بين الرجال مثليي الجنس ومغايري الجنس فيما يتعلق ببنية ثلاثة أجزاء من الدماغ؛ فيري سيمون ليفاي (Simon LeVay) أن هذه الفروق تظهر بصورة خاصة في منطقة تحت سرير المخ. وفي حقيقة الأمر أكد دين هامر (Dean Hamer) - وهو باحث في المعاهد القومية للصحة- وجود ارتباط ورائي حقيقي بين منطقة على الكروموسوم X وبين المثلية الجنسية. فباستخدام تقنيات ورائية قياسية التحليل أنساب مجموعة من الرجال الذين أقروا مثليتهم الجنسية، وجد هامر وزملاؤه ارتباط مهمة من الناحية الإحصائية بين التوجه الجنسي وبين واسمات جينية معينة على المنطقة الكروموسومية (Xq 28) .
وقد أثار عدد من منتقدي هذا البحث الاعتراضات نفسها التي أثيرت حول الذكاء والجريمة. وأيا كان الحكم النهائي على هذه النظريات، فإن المثلية الجنسية مثل الانتقاء الجنسي لدى الذكور - توجد في الغالبية الساحقة من المجتمعات المعروفة، ويبدو