ومن الناحية الأخرى، أظهرت مجموعة من الدراسات التي أجريت في عدد من المجالات وجود فروق ثابتة؛ فتنزع البنات لامتلاك قدرات لفظية أكبر من مثيلاتها في الأولاد، بينما يتفوق الأولاد في القدرات البصرية. المكانية، كما يمتلك الأولاد قدرات أعلى في الرياضيات، وأخيرا، فإن عدوانية الأولاد أكثر بكثير.
ويظهر کتاب ماكويي الأخير والمعنون الجنسان أن التمايز بين الجنسين يبدأ عند سن جد مبكرة، ويظهر عدد كبير من الدراسات التجريبية أن لعب الأولاد بدني أكثر من مثيله في البنات بكثير، وأنهم ينزعون لتوطيد تسلسل هرمي للغلبة أكثر تحديدا بكثير من مثبله لدى البنات، كما أنهم أكثر تنافسية، وأن تنافسهم بنزع للحدوث بين الجماعات أكثر منه بين الأفراد، والأولاد أكثر عدوانية بدنية من البنات، برغم أن البنات بظهرن عدوانية أكبر بكثير في مجال العلاقات (بمعنى العدوانية من خلال النبذ الاجتماعي أو الإقصاء) . وخطاب الأولاد مختلف، فهم يركزون أكثر على الموضوعات العدوانية العنيفة، بينما يركز خطاب البنات على العلاقات الأسرية. وفيما يتعلق باختيار جنس رفاق اللعب في مرحلة الطفولة المبكرة، يبدو أن الأولاد والبنات مبرمجون بصورة صارمة على فصل أنفسهم على أساس الجنس. * وتصدق أغلب هذه النتائج عبر الثقافات المختلفة، وقد أوحى ذلك كله لماكوبي بضرورة وجود عامل بيولوج? فاعل في تحديد سلوك الذكور والإناث، بجانب أنماط التنشئة الاجتماعية التي يعزى إليها تقليدية.5
وعندما نصل إلى قضية الجينات والمثلية الجنسية، ستجد الموقف السياسي وقد انقلب رأسا على عقب تقريبا؛ ففيما يتعلق بقضايا الوراثة والذكاء، والوراثة والجريمة، والوراثة والاختلافات بين الجنسين، يعارض اليسار التفسيرات البيولوجية بشدة، ويحاول التقليل من أهمية أي دليل على أن الوراثة تؤثر بصورة فاعلة على أي من هذه السلوكيات. أما فيما يتعلق بقضية المثلية الجنسية، فقد اتخذ اليسار موقفا معاكسة؛ إذ يرى أن التوجه الجنسي ليس قضية اختيار شخصي أو تكيف اجتماعي، بل إنه أمر پتلي به الفرد منذ ولادته.