الصفحة 100 من 298

الجينات والنشاط الجنسي: المتغاير والمثيل هناك مجال ثالث كان لتراكم المعرفة الوراثية فيه مضامين سياسية مهمة، وهو النشاط الجنسي وربما يكون الأمر كذلك مستقي؛ فقليل فقط من الناس سينكر أن للنشاط الجنسي جذورة بيولوجية قوية، كما أن قضية تأثر الكثير من الفروق بين الذكور والإناث بالعوامل البيولوجية أكثر من البيئة المجتمعية تعد أقوى من مثيلتها فيما يتعلق بالفروق العرقية. وعلى أية حال، فقد تطورت الجماعات العرقية والإثنية البشرية (التي كثيرا ما تكون الحدود الفاصلة بينها ضبابية) على مدى عشرات آلاف السنين الأخيرة فقط - وهي مجرد لمحة في عمر الزمن التطوري - بينما ظل التمايز الجنسي موجودة طوال مئات الملايين من السنين، قبل زمن طويل من ظهور البشر أصلا. يختلف الرجال عن النساء عصبية وفيزيولوجيا وورائية (تحمل النساء، كما هو معروف، اثنين من کروموسومات X ، بينما يحمل الرجال الكروموسومين X و Y) . ومن بين مسلمات أحد التيارات المهمة للحركة النسوية المعاصرة أن جميع هذه الفروق الجنسية تنتهي بالجسد، وأن عقول الرجال والنساء متطابقة جوهرية. وبالنسبة إلى المؤمنين بوجهة النظر هذه تتحول جميع الفروق الجنسية إلى اختلافات في النوع؛ أي أنها اختلافات في طرف التنشئة الاجتماعية لكل من الأولاد والبنات. لكن من غير المحتمل تماما أن يكون ذلك صحيحا بالكامل، كما أن فرعا مهما من الأحياء التطورية يجادل منذ الجيل السابق بأن أدمغة الرجال والنساء قد تشكلت بفعل الحاجات المختلفة للتكيف التطوري.5

ولقد أجري قدر كبير من الأبحاث التجريبية حول هذا الموضوع طوال الأربعين عاما الماضية، ففي عام 1974، لخصت العالمان النقسبنان إليانور ماكوبي Eleanor) (Maccoby و کارول چاکلين Carol Jacklin أغلب ما كان معروفة في ذلك الوقت في کتاب ضخم حمل العنوان سيكولوجية الفروق الجنسية. وقد فضح هذا الكتاب زيف عدد من الخرافات المتعلقة بكيفية اختلاف الرجال عن النساء، فعلى سبيل المثال، لا يوجد دليل موثوق على اختلاف الأولاد والبنات فيما يتعلق بقدرتهم على التكيف الاجتماعي، وقابلية الإيحاء، أو القدرة التحليلية، أو بصورة أكثر عمومية الذكاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت