آثارها، ومن ناحية أخرى، ستقوم بطمر التفضيلات الاجتماعية لجيل ما في الجيل الذي يليه.
ويمكن للآباء بسهولة أن يتخذوا قرارات خاطئة فيما يتعلق بأهم مصالح أبنائهم، لأنهم يعتمدون على نصائح علماء وأطباء لهم أجنداتهم الخاصة. أما الدوافع وراء السيطرة على بسبب الطموح، أو على أساس افتراضات أيديولوجية بخصوص ما يجب أن يكون عليه الناس، فهو أمر شائع للغاية.
يصف الصحفي جون کولابينتو (John Colapinto) في كتابه کما صنعته الطبيعة قصة تتفطر لها القلوب عن صبي اسمه ديفيد رايمر أصيب بسوء حظ مزدوج؛ إذ تعرض قضيبه للكي دون عمد وهو رضيع أثناء عملية ختان خرقاء، ثم وقع تحت إشراف جون موني (John Money) ، اختصاصي الجنس الشهير بجامعة جونز هوبكنز، الذي اتخذ موقفا متطرفة في نزاع الطبع ضد التطبع، فقد حاول طيلة حياته العلمية أن يبرهن على أن هويات الجنسين ليست طبيعية، بل إنها تتشكل بعد الولادة، منح ديفيد راجر فرصة الموني لاختبار نظريته، إذ اتفق أنه كان أحد توءمي الزيجوت الواحد، وبالتالي يمكن مقارنته بشفيقه التوءم الذي يتطابق معه وراثية. وبعد حادثة الختان، أخصي موني الصبي، وراقب تربية ديفيد كبنت اسمها بريندا.
تحولت حياة بريندا إلى جحيم خاص، لأنها كانت تعرف، برغم ما ذكره لها أبواها وموني، أنها كانت ولدة لابنتة. وقد أصرت منذ سن مبكرة على التبول واقفة لا جالسة، وفيما بعد:
كانت بريندا تعيسة لدى انخراطها في فرقة المرشدات، يقول ديفيد: «أذكر قيامي بصنع عقود من أزهار الأقحوان، وأتساءل: إذا كان هذا هو الأمر الأكثر إثارة في فرقة المرشدات، فسأصرف النظر عنها. يقول ديفيد: «ظللت أفكر في ضروب اللهو التي كان أخي يستمتع بها في فرقة الكشافة» . كانت بريندا ترفض ببساطة أن تلعب بالعرائس التي تقدم إليها في الكريسماس) وفي أعياد الميلاد. يقول ديفيد اليوم وصونه مشحون بنحباط مازلت أذكره: أما الذي يمكنك فعله بعروسة؟ أنت تنظر إليها، تلبسها