قد تؤدي المعايير الثقافية أيضا بالآباء إلى اتخاذ خيارات تضر بأبنائهم. وهناك مثال أشرنا إليه سابقا، وهو علاقة استخدام مخطاط فائق الصوت والإجهاض في آسيا، الانتقاء جنس المواليد. ففي كثير من الثقافات الآسيوية، يمنح إنجاب ابن ذکر مزايا واضحة للوالدين من حيث المكانة الاجتماعية والأمان عند الشيخوخة. لكن من الواضح أن هذا يضر بالبنات اللاتي أن يولدت لهذا السبب. كما أن النسبة غير المتوازنة بين الجنسين نضر الذكور أيضا كمجموعة، بجعل العثور على الرقيقة الملائمة أمرا صعبة، بالإضافة إلى تقليل وضعهم كمساومين أمام الإناث في أسواق الزواج. وإذا كان الذكور غير المرتبطين بشريكة يظهرون مستويات أعلى من العنف و الجريمة، فسيتضرر المجتمع كله.
وإذا انتقلنا من التقنيات الإنجابية إلى جوانب أخرى من الطب الحيوي، فسنجد أنماطة إضافية من الظاهرات السلبية التي قد تنشأ عن القرارات الفردية العقلانية، ومن بينها تلك المتعلقة بالشيخوخة والتوقعات المستقبلية ل، فمعظم الأفراد إذا واجهوا الاختيار بين الموت وإطالة حياتهم عن طريق التدخلات العلاجية، فسيختارون الأخيرة، حتى لو كان ذلك يعني درجات متفاوتة من انخفاض استمتاعهم بالحياة بسبب العلاج. وعلى سبيل المثال، فإذا اختارت أعداد كبيرة من الناس أن تمتد أعمارهم عشر سنين إضافية مقابل أنخفاض قدره 30% من قدرتهم الوظيفية مثلا، فسوف يتعين على المجتمع كله أن يدفع ثمنا لإبقائهم أحياء. وفي حقيقة الأمر، فهذا هو ما بدأ يحدث بالفعل في دول مثل اليابان وإيطاليا وألمانيا التي تعاني شعوبها معدلات متسارعة للشيخوخة، ويمكن للمرء تخيل سيناريوهات أكثر کابة تصبح فيها نسبة الاعتمادية أكثر تطرف، مما يؤدي إلى تدهور واضح في المستويات المتوسطة للمعيشة
وتشير المناقشة المتعلقة ب في الفصل الرابع من هذا الكتاب إلى وجود ظاهريات سلبية تتخطى حدود تلك الاقتصادية البسيطة، فرفض كبار السن التنحي عن الطريق، سيؤدي الشباب الأصغر سنة الذين يسعون لارتقاء السلم في التسلسلات الهرمية المتدرجة عمرية. وفي حين برغب كل فرد في تأجيل موته إلى أقصى حد ممكن،