الصفحة 244 من 298

فإن الناس إجمالا قد لا يستمتعون بالعيش في مجتمع يبلغ متوسط الأعمار فيه (80 أو 90 سنة، حيث يصبح الجن والإنجاب أنشطة لا تنخرط فيها سوى أقلية ضئيلة من السكان، أو حيث يتم تعطيل الدورة الطبيعية للولادة، والنمو، والنضج، والموت. وفي سيناريو أكثر تطرفا، سيؤدي تأجيل الموت بصورة غير محددة إلى إجبار المجتمعات على وضع قيود صارمة على أعداد المواليد الذين يسمح بولادتهم. وقد بدأت رعاية الآباء المسنين بالفعل في احتلال مكانة رعاية الأطفال كأهم مشاغل الناس الأحياء اليوم. وقد يشعرون في المستقبل بأتهم أستعبدوا من قبل الجيلين، أو الثلاثة أجيال، أو أكثر من الأسلاف المعتمدين عليهم.

وثمة نمط مهم آخر من الظاهريات السلبية بتعلق بالطبيعة التنافسية التي لا رابح فيها الكثير من أنشطة البشر وخصائصهم. فالطول يمنح الكثير من المزايا للأشخاص الذين يزيد طولهم على المتوسط؛ من حيث الجاذبية الجنسية، والمكانة الاجتماعية، والفرص الرياضية، وما شابهها، لكن هذه المزايا نسبية فحسب؛ فإذا سعي کثير من الآباء للحصول على أطفال يتمتعون بطول يكفيهم للعب في الرابطة القومية لكرة السلة، فسيفضي ذلك إلى سباق للتسلح لا ميزة صافية فيه لأي من المشتركين.

وسيكون هذا صحيحا حتى بالنسبة إلى خاصية كالذكاء الذي كثيرا ما يذكر أنه أول أهداف التعزيز الوراثي المستقبلي و أوضحها. ومجتمع به متوسط ذكاء مرتفع قد يكون أكثر ثراء مادامت الإنتاجية مرتبطة بالذكاء. لكن المكاسب التي يسعى كثير من الآباء إلى تحقيقها لأبنائهم قد يثبت من ثواح أخرى- أنها مجرد وهم، لأن فوائد الذكاء العليا هي نسبية وليست مطلقة، فالناس يريدون أطفالا أذكى حتى يكن مثلا أن يقبلوا في جامعة هارفارد، لكن المنافسة على مقاعد للدراسة في هارفارد ليس فيها رابح: فإذا أصبح ابني أذكى بسبب المعالجة الجينية، ومن ثم تمكن من الالتحاق بهذه الجامعة، فسيحتل أو تحتل - ببساطة - مكان ايتك. فقراري بإنجاب طفل حسب الطلب سيفرض عليك ثمنا (أو على طفلك، بالأحرى) ، ولن يكون واضحة - على وجه الإجمال - أن أي إنسان سيتحسن حاله. وسيفرض هذا النوع من سباق التسلح الوراثي أعباء خاصة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت