على من لا يرغبون في تعديل أبنائهم وراثيا، لأسباب دينية أو غيرها؛ فإذا كان كل من حولهم يفعلون ذلك، فستزداد صعوبة امتناعهم عن المشاركة، خوفا من جعل أبنائهم متخلفين عن الركب.
الإذعان للطبيعة
هناك أسباب عقلانية وجيهة للإذعان للنظام الطبيعي للأشياء، ولعدم التفكير في أن البشر يمكنهم تحسين هذا النظام بسهولة عن طريق تدخل عرضي. وقد ثبتت صحة ذلك فيما يتعلق بالبيئة؛ فالأنظمة البيئية هي كليات مترابطة، كثيرآ ما لا نفهم تعقيدها، فبناء سد أو تطبيق زراعة المحصول الواحد في منطقة ما، يربك علاقات غير مرئية، ويدمر توازن النظام بطرق غير متوقعة تماما.
وينطبق الأمر نفسه على؛ فهناك جوانب عديدة للطبيعة البشرية تعتقد بأننا نفهمها ثمامة، أو قد ترغب في تغييرها إذا سنحت لنا الفرصة. لكن تحسين الطبيعة ليس دائما بهذه السهولة؛ فقد يكون التطور عملية عمياء، لكنها تتبع منطقة للتكيف صار ما يجعل الكائنات الحية ملائمة لبيئاتها.
وعلى سبيل المثال، من الصحيح سياسية اليوم أن تستهجن النزعات البشرية نحو العنف والعدوانية، وأن نشجب التعطش للدماء الذي أدى في الأزمان السابقة إلى الغزو والمبارزة والأنشطة المشابهة لها، لكن هناك أسباب تطورية وجيهة لوجود هذه النزعات؛ ففهم الجيد والسيئ في أكثر تعقيدا بكثير مما قد يتصوره المرء، لأنهما في غاية التشابك. وخلال التاريخ التطوري - على حد قول عالم الأحياء ريتشارد ألكسندر (Richard Alexander) - تعلم البشر أن يتعاونوا حتى يمكنهم أن يتنافسوا، 2 بمعنى أن الأبهة الهائلة من الخصائص الإدراكية والعاطفية البشرية التي تسمح بمثل هذه الدرجة المتقنة من التنظيم الاجتماعي لم تنشأ بفعل الصراع ضد البيئة الطبيعية، بل من حقيقة أن الجماعات البشرية كان عليها أن يصارع بعضها بعضا. وأدى ذلك عبر الزمان التطوري بي وضع کسباق التسلح يتسبب فيه التعاون الاجتماعي المتزايد في إحدى الجماعات