الصفحة 254 من 298

بخصوص التقية ليس خوفا نفعية على الإطلاق، لكنه الخوف من أن تتسبب التقنية الحيوية، في النهاية، في أن نفقد بشريتنا بصورة ما، أي تلك الخاصية الجوهرية التي شكلت دومة أساس إحساسنا بكينونتنا ومصيرنا، برغم جميع التغيرات الواضحة التي طرأت على الحالة البشرية طوال مسيرة التاريخ. والأسوأ من ذلك هو أننا قد حدث هذا التغير دون أن ندري أننا قد فقدنا شيئا ذا قيمة عظمى، وبالتالي فقد نجد أنفسنا على الجانب الآخر من حد فاصل عظيم ما بين تاريخنا البشري، وتاريخنا التالي للبشري، ثم لا نرى حتى هذا الحد الفاصل إن تم اختراقه لأننا لم نعد ندرك ماهية هذا الجوهر.

ثم ما عساه أن يكون الجوهر البشري الذي نحن في خطر أن نفقده؟ بالنسبة إلى الشخص المتدين يتعلق هذا بالهبة أو الومضة الإلهية التي يولد بها جميع البشر. أما من المنظور الدنيوي، فهو يتعلق ب؛ أي تلك الخصائص النمطية للنوع والمشتركة بين جميع البشر بوصفهم بشرة. وهذا هو، في النهاية، ما يتعرض للخطر في خضم ثورة التقنية الحيوية.

هناك ارتباط حميم بين والأفكار البشرية حول الحقوق، والعدالة، والفضيلة. كانت تلك وجهة النظر التي تبناها الموقعون على إعلان الاستقلال، ضمن آخرين، وقد اعتقد هؤلاء بوجود حقوق طبيعية، أي تلك الحقوق التي تمنحنا إياها طبائعنا البشرية

وعلى أية حال، فالعلاقة بين حقوق الإنسان و غير واضحة المعالم، وقد أنكرها بقوة كثير من الفلاسفة المعاصرين الذين يؤكدون عدم وجود، وأنها حتى إن وجدت، فليست لها أية علاقة كانت بقوانين الصواب والخطأ. ومنذ التوقيع على إعلان الاستقلال، تم إهمال مصطلح الحقوق الطبيعية، واستبدل به مصطلح أكثر عمومية، وهو حقوق الإنسان الذي لا يعتمد أصله على نظرية عن الطبيعة

وفي نظري أن هذا التحول عن الأفكار المتعلقة بالحقوق التي ترتكز على هو أمر خاطئ تماما، سواء فيما يتعلق بأسسه الفلسفية، أو كأمر متعلق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت