أوجه قصور النفعبة
من المريح أن تجادل لصالح شيء ما أو فصده على أسس نفعية، إلا أن لجميع الحجج النفعية في النهاية وجها رئيسية للقصور کثيرا ما يثبت أنه خطأ قاطع. أما المزايا والعيوب التي بدونها النفعبون في دفاترهم للربح مقابل التكلفة، فهي ملموسة ومباشرة نسبيا، ويمكن بسهولة تحويلها إلى أموال أو إلى أذى مادي على الجسد يسهل التعرف عليه. ومن النادر أن يضع النفعيون في اعتبارهم المنافع والأضرار الأكثر دقة، والتي لا يمكن قياسها بسهولة، أو تلك التي تصيب الروح وليس الجسد. ومن السهل إثارة قضية ضد عقار كالنيكوتين، فله تأثيرات طويلة الأمد من السهل التعرف عليها، مثل السرطان والنفاخ؛ ولكن الأكثر صعوبة هو أن تجادل ضد أدوية مثل البروزاك أو الريتالين قد تؤثر في شخصية الفرد أو طبائعه،
وبجد الإطار العملي التفعي صعوبة خاصة في احتواء الحتميات الأخلاقية التي ينتزع الناس إلى اعتبارها مجرد نوع آخر من التفضيل. وعلى سبيل المثال، يجادل عالم الاقتصاد بجامعة شيكاجو جاري بيكر (Gary Becker) بأن الجريمة هي نتيجة لحسابات نفعية اقتصادية؛ إذا ما كانت منافع ارتكاب الجريمة تفوق تكاليفها، فسيرتكب الفرد الجريمة. وعلى الرغم من أن هذا الحساب هو بالفعل ما يحرك الكثير من المجرمين، فإنه يعني - في إحدى صوره المتطرفة- أن الناس سيرغبون، قل مثلا، في قتل أطفالهم إذا كان الثمن طيبة، وكان هناك ما يؤكد أنهم لن يحاسبوا على ذلك. أما حقيقة أن الغالبية العظمى من الناس لن يفكروا أبدا في مثل هذا الافتراض، فإنما تشير في الواقع إلى أنهم يعطون لأطفالهم قيمة غير نهائية، أو إلى أن ما يشعرون به من التزام تجاه معاملتهم بطريقة صحيحة لا يتناسب حقيقة مع أي شكل من أشكال القيم الاقتصادية. بعبارة أخرى، هناك من الأشياء ما يعتقد الناس بخطئها الأخلاقي بغض النظر عن المزايا التقعية التي قد تترتب عليها. >
وينطبق الأمر نفسه على التقنية الحيوية؛ ففي حين أنه من المنطقي أن تقلق بشأن العواقب غير المقصودة و التكاليف غير المنظورة، فإن أعمق المخاوف التي تعتري الناس