الصفحة 250 من 298

وقد جادل البعض بأننا حتى لو امتلك القدرة التقنية على تغيير الشخصية البشرية بطرق جذرية، فإننا لن ترغب أبدا في عمل ذلك، لأن تضمن استمراريتها الذاتية بصورة ما. وفي اعتقادي أن هذه الحجة تبخس قدر الطموح البشري الدرجة كبيرة، كما تفشل في تقدير الطرق الراديكالية التي كان الناس يتبعونها في الماضي الفهر طبيعتهم هم، وعلى وجه التحديد بسبب عدم عقلانية الحياة العائلية، كانت جميع الأنظمة الشيوعية في عالم الواقع تستهدف الأسرة كعدو محتمل للدولة. مجد الاتحاد السوفيتي مسخ صغير اسمه بافيل موروزوف (Pavel Morozov) ، سلم والديه لشرطة ستالين في ثلاثينيات القرن العشرين، وبالتحديد في محاولة منه لتحطيم القبضة التي تمتلكها العائلة بالفطرة على ولاء الناس، وقد انخرطت الصين المارية في صراع طويل ضد الكونفوشيوسية، وتشديدها على طاعة الأبناء لوالديهم، وحرضت الأبناء على آبائهم خلال الثورة الثقافية في ستينيات القرن العشرين. >

ومن المستحيل في هذا المنعطف أن نعرف مدى الحسم الذي سنكون عليه أي من هذه الحجج النفعية ضد تطورات بعينها في مجال التقنية الحيوية؛ فكثير منها سيتوقف تحديدا على ما ستؤول إليه هذه التقنيات؛ ما إذا كنا سنتوصل، مثلا، إلى دون أن تحافظ في الوقت نفسه على جودتها المرتفعة؛ أو أننا سنطور معالجات جينية نتج بصورة غير متوقعة آثارة مروعة لا تظهر إلا بعد عشرين عاما من بدء استخدامها.

أما النقطة المهمة فهي أنه يجب علينا أن نشكك في حجج مؤيدي مذهب حرية الإرادة التي تنادي بأنه مادامت الخيارات اليوجينية يتخذها الأفراد، وليس الدولة، فليس ثمة ما يدعونا للقلق بشأن العواقب السبتة المحتملة. وبرغم أن الأسواق الحرة تعمل جيدا معظم الوقت، فإن هناك أوجها لفشل السوق نتطلب تدخل الحكومة الإصلاحها. كما أن الظاهريات السلبية، ببساطة، لا تعالج نفسها بنفسها؛ فنحن لا قدري في الوقت الحالي هل أسست هذه الظاهريات كبيرة أم صغيرة، لكن لا ينبغي لنا تجاهلها بسبب الالتزام الصارم بالأسواق والخيارات الشخصية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت