الصفحة 268 من 298

سواء من الناحية النظرية أو العملية، إلى أن لغة الحقوق أصبحت في عالمنا المعاصر المعجم المشترك الوحيد المفهوم على نطاق واسع الذي تملكه للحديث عن المحاسن أو الغابات النهائية للبشر، وخصوصا الخير أو الغايات الجماعية التي هي مادة السياسية. لم يستخدم الفلاسفة السياسيون التقليديون، مثل أفلاطون وأرسطو، لغة الحقوق، فقد تحدثوا عن الخير البشري والسعادة الإنسانية، والفضائل والواجبات اللازمة لتحقيقهما. ويتم الاستخدام العصري لمصطلح الحقوق بكونه أكثر فقرأ، لأنه لا يشمل ذلك المدى من الغابات البشرية السامية التي تصورها الفلاسفة التقليديون. ولكنه أيضا أكثر ديمقراطية وشمولية، ويمكن استيعابه بسهولة. إن الصراعات الكبرى حول الحقوق منذ الثورتين الأمريكية والفرنسية تمثل شهادة على الأهمية السياسية لهذا المفهوم. وتنطوي كلمة حق على وجود حكم أخلاقي (مثلما نقول، 'ما هو الشيء الصحيح النفعله؟") ، وهي بوابتنا الرئيسية إلى مناقشة طبيعة العدالة، وتلك الغابات التي تعتبرها أساسية بالنسبة إلى بشريتنا"

وفي واقع الأمر، بنادي واطسون بمقاربة نفعية عندما ينصحنا بأن نحاول، ببساطة، أن شبع الحاجات، والمصالح البشرية دون ذكر للحقوق. لكن هذا يصطدم بالمشكلة النمطية للنفعية: مسألة الأولويات والعدالة عندما تتعارض الحاجات مع المصالح. فإذا كان هناك زعيم شعبي قوي و مهم بحاجة إلى كبد جديدة بسبب معاقرة الخمر، وأنا فقير مصاب بمرض في مراحله الأخيرة في أحد المستشفيات العامة، أعيش بمساعدة أجهزة دعم الحياة، ولكن كبدي سليمة معاقاة. إن أية حسابات نفعية بسيطة تسعى لتحقيق أقصى إشباع الحاجات البشرية ستقضي بأن يتم إيقاف أجهزة التنفس الصناعي عني دون رغبة مني، بحيث يمكن استخراج كبدي لصالح القائد الهمام، والناس الذين يعتمدون عليه، إن عدم وجود مجتمع ليبرالي يسمح بحدوث ذلك يعكس وجهة النظر القائلة بأن الأشخاص الأبرياء لذيهم حق في ألا يحرموا كرها من الحياة، بغض النظر عن كثرة الحاجات المهمة التي يمكن تلبيتها نتيجة لذلك.

دعنا نتأمل مثالا آخر، أقل لطفا بكثير، لتوضيح حدود النفعية؛ فمن بين الجوانب الأقل إثارة للشهية في السلسلة الغذائية المعاصرة، والتي عادة ما يتم حجبها عن أنظار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت