الصفحة 62 من 298

ثمة مصدر مشكوك فيه للحجج الوراثية ألقي بظلال قائمة على أغلب المناقشات حول الوراثيات خلال النصف الثاني من القرن العشرين. كان المثقفون التقدميون مصممين بصورة خاصة على دحض المجادلات المتعلقة بالطبيعة، ولم يكن ذلك راجع فقط إلى أن الفروق الطبيعية بين المجموعات البشرية تعني ضمن وجود تسلسل اجتماعي، بل وأيضا إلى أن الخصائص الطبيعية - حتى عندما تكون مشتركة على نحو شامل - تعني ضمن حدود على المرونة البشرية، ومن ثم على الآمال والطموحات البشرية. وكان مؤيدو نظرية المساواة بين الجنسين من بين أشد المعارضين لأي اقتراح بأن الفروق بين الذكور والإناث لها أسس وراثية وليست اجتماعية

وتتمثل مشكلة الرؤية الاجتماعية التفسيرية المتطرفة والرؤية الوراثية المتطرفة في أنه لا يمكن الدفاع عن أيهما في ضوء الأدلة التجريبية المتوافرة حالية. وخلال عملية التعبئة للحرب العالمية الأولى، شرع جيش الولايات المتحدة الأمريكية في إجراء اختبارات واسعة النطاق للذكاء على المجندين الجدد، ووفرت هذه لأول مرة بيانات عن القدرات الإدراكية للمجموعات العرقية والإثنية المختلفة. وقد استغل هذه البيانات معارضو الهجرة كدليل على الانحطاط العقلي لليهود والزنوج من بين أجناس وآملل) أخرى. وفي واحدة من أوائل الهزائم الكبرى للعنصرية العلمية، أظهر عالم الأنثروبولوجيا فرائز بوس (Franz Boas) في دراسة تم إعدادها بعناية أن قياسات رؤوس أطفال المهاجرين ومعدلات ذكائهم تقارب مثيلاتها في أبناء المواطنين الأصليين عندما نمت تغذية الأطفال وفق النظام الغذائي الأمريكي. وأظهر آخرون ذلك النحيز الثقافي المستبطن لاختبارات الذكاء العسكرية (كانت تلك الاختبارات تطلب من الأطفال المفحوصين التعرف على ملاعب كرة المضرب من بين أشياء أخرى لم يرها أغلب أطفال المهاجرين على الإطلاق) .

ومن ناحية أخرى، يعلم كل والد قام بتربية أبنائه من التجرية أن هناك فروقة فردية كثيرة لا يمكن تفسيرها ببساطة من خلال التربية والبيئة. وحتى الآن ليس هناك سوى طريقتين للتفريق العلمي بين الأسباب الطبيعية والثقافية للسلوك؛ نتم أولاهما عبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت