الصفحة 7 من 28

وهناك تطورات أخرى أدت إلى ما نعرفه اليوم من التزاوج بين عالم الاتصالات وعالم المعلومات. فمثلًا التشارك بين الشبكات التليفزيونية العالمية وأجهزة الإعلام المقروء والمسموع من جهة وبين منتجي الكمبيوتر وبرامجه من جهة أخرى، لنقل الإعلام والتعليم إلى كل أماكن العالم المتحضر والنامي. أدى ذلك إلى إمكانية مشاركة قطاعات عريضة من الأفراد والجماعات صاحبة الرأي والمصالح في تشكيل الإعلام من خلال تبادل الرأي والخبرة عبر شبكات الإنترنت مع المؤسسات الإعلامية.

كل هذا أحدث طفرة غير مسبوقة في المعلومات والمعرفة وأدى أيضًا إلى مكاسب اقتصادية عظيمة ونموًا بشريًا واجتماعيًا هائلًا. وقد تحققت المكاسب الاقتصادية في صورة عوائد مادية ناتجة عن التحسن في المعلومات. كذلك تحقق النمو البشري والاجتماعي في صورة تعلم ومشاركة وتوظف مباشر. [1]

وبالتالى أدت ثورة تكنولوجيا المعلومات وتطبيقاتها المتعددة إلى ظهور ما سمي بالمجتمع ما بعد الصناعي في إشارة إلى مجتمع يقوم على خلق قيمة مضافة مصدرها المعلومات والمعرفة. [2]

فعلى سبيل المثال استفادت المؤسسات المالية والبنوك والشركات الصناعية والتجارية من سرعة انتقال البيانات والمعلومات والمعرفة بصورة مكثفة بين أفرعها على مستوى العالم، مما أدى إلى تحقيق عوائد اقتصادية كبيرة حيث:

أ أمكن دعم اتخاذ القرارات الإدارية والمالية بالاستفادة من الإمكانيات المتاحة لربط الحسابات الآلية، وتبادل البرامج والبيانات والمعلومات والصور، ونقلها بكميات كبيرة لحظيًا إلى أماكن متعددة في وقت واحد.

ب- أمكن نقل المعلومات المالية المتغيرة لحظة بلحظة، وتبادلها بين أسواق المال وأفرع البنوك، وبين المساهمين والشركات مما يخدم حركة الاستثمار والتنمية المحلية والعالمية ويشجع المدخرات على التوجه للاستثمارات الأفضل مما يدعم حركة الاستثمار والتنمية.

ج أمكن للشركات الصناعية والتجارية الإعلان عن نفسها ومنتجاتها في شبكات الإنترنت وتحول جزء كبير من التجارة إلى تجارة إلكترونية E- Commerce [3] ، وقد أمكن توفير ملايين من الدولارات نتيجة نقل هذا الكم الهائل من المعلومات والإعلانات خلال شبكات الاتصال وهي أقل تكلفة. وقد وفر ذلك أموالًا أمكن استثمارها لتحقيق قدرة تنافسية فعالة كما قدمت خدمة عظيمة لمجتمع المستهلكين حيث وفرت وقتًا للبحث عن بدائل أقل تكلفة.

(1) المرجع السابق، ص 7.

(2) أ. د. سيد البواب، الثورة العلمية التكنولوجية المعاصرة، مرجع سابق ص 25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت