الصفحة 12 من 28

مع امتداد الثورة الصناعية الثالثة تأثرت الصناعات العسكرية بمكتسبات المعرفة والتكنولوجيا لهذه الثورة كما أنها أثرت أيضًا فيها بالتطورات التي نتجت عن البحث عن أفضل الوسائل العسكرية.

وقد انتشر في الأوساط العسكرية حديثًا تعبير رقيق هو"التدخل الجراحي"إشارة إلى الدقة الشديدة في وسائل الهجوم وفي أحداث تأثير محدود يزيل بؤرًا محددة كما في التدخل الجراحي الطبي مع اختلاف النتائج بالطبع.

والأسلحة الحديثة تعتمد على كل تكنولوجيات ومعارف العصر لأداء مهامها. فالإلكترونيات يتم توظيفها لدقة التوجيه والتحكم والسيطرة والحاسبات الآلية في المعدات والطائرات تقوم بمهام متعددة لمساعدة العنصر البشري والأشعة تحت الحمراء في الرؤية الليلية وأشعة الليزر في توجيه الصواريخ وتدمير الأهداف البعيدة أو تعطيلها وأجهزة التشويش الإلكترونية لتضليل الدفاعات الأرضية والطائرات والصواريخ المعادية. واستعملت الدهانات المتخصصة للطائرات لتضليل الرادارات واستخدمت الأقمار الصناعية الفضائية للاتصالات العسكرية والتجسس وفي نظام تحديد المكان العالمي Global Positioning System GPS وفي توجيه الصواريخ الجوالة إلى أهدافها المحددة. كل ذلك التقدم التكنولوجي والمعرفي المذهل وأكثر هو مقومات التدخل الجراحي المشار إليه.

وتجري أحدث التطورات التكنولوجية في إنتاج الطائرات العسكرية مثلًا في اتجاهات زيادة القدرات القتالية بتطوير مركبات تساعد على التخفي من الكشف الراداري وكذلك تطوير أجهزة الملاحة المتقدمة وأجهزة التعرف على الأهداف وتمييزها لحظيًا.

وتقوم الحاسبات الآلية بدور جوهري في معاونة الطيارين لاختيار الأهداف واتخاذ قرار الهجوم وتوقيته حيث تعطي الحاسبات الإلكترونية الطيار معلومات لحظية عن الأهداف وترتيب خطورتها عليه وتقوم برصد الصواريخ التي تم إطلاقها عليه وإجراء تشويش الكتروني [1] . وتزود الطائرات القتالية بمجموعة من المستشعرات لكشف انطلاق الصواريخ التي تعمل بالأشعة تحت الحمراء وكاشفات للإنذار الراداري والليزر والتصنت على البث الكهرومغناطيسي وتحاول اليابان اقتحام المجال بكل ما تملكه من إمكانيات تكنولوجية عالية في الإلكترونيات والمواد والألياف

(1) مجلة القوات الجوية بالإمارات العربية، أحدث الطائرات القتالية متعددة المهام، (العدد 138، ديسمبر 2000) ص 60

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت