الثاني: الوجه الموقوف: أخرجه ابن أبي شيبة (3/ 269) عن عبدة بن سليمان، وفي (3/ 369) عن يزيد بن هارون، والبخاري في التاريخ الكبير (1/ 397) من طريق الدراوردي، وابن المنذر (5/ 350) من طريق إسماعيل بن إبراهيم، وابن شاهين في الناسخ (56) ح (35) من طريق معتمر بن سليمان، والبيهقي (1/ 302) من طريق عبد الوهاب بن عطاء،
ستتهم (عبدة، ويزيد، والدراوردي، وإسماعيل، ومعتمر، وعبدالوهاب) عن محمد بن عمرو به موقوفًا. قال البخاري:"وهذا أشبه" [1] . وقال ابن سيِّد الناس عن طريق أبي سلمة:"والصحيح في هذا الوقف" [2] .
والخلاصة: أنَّ الراجح في الحديث وقفه على أبي هريرة، ولا يصح رفعه، لما يلي:
1 -أنَّ طرق رواية الرفع لم يسلم من الطعن منها سوى طريقين، وهما رواية القعقاع عن أبي صالح، وراية صالح مولى التوأمة، وهما مع ذلك لايقويان على معارضة رواية الوقف.
2 -أنَّ هذا هو قول جمهور النقاد من المتقدمين وغيرهم.
قال الإمام أحمد:"حديث أبي هريرة موقوف" [3] . وقال أبو حاتم عن رواية حماد بن سلمة في رفع الحديث:"هذا خطأ، إنما هو"
(1) التاريخ الكبير (1/ 397) ، وينظر: السنن الكبرى للبيهقي (1/ 301) .
(2) أجوبته (2/ 46) .
(3) ينظر: تهذيب مختصر السنن لابن القيم (4/ 305) ، وتنقيح التحقيق لابن عبدالهادي (1/ 508) .