الإشارة إلى النسخ.
وقد تعقب القول بالنسخ المباركفوري فقال:"وفيه أن النسخ لا يثبت بالاحتمال، بل إذا وجد ناسخ صريح، وهو متأخر" [1] .
ويؤيد هذا جدًا أنَّ الحديث المدَّعى ناسخًا ضعيفٌ جدًا، واختلف في رفعه ووقفه. ورجَّح هذا القول: الذهبي [2] ، وابن حجر [3] ، والصنعاني [4] ، والشوكاني [5] .
وهذا القول: فيه من الجمع بين الأدلة ما هو واضح بيِّن، ولكن الاسترواح إلى الاستحباب المطلق يحتاج إلى دليل أقوى من ذلك، بل حتى إيجاب الوضوء فيه ما فيه من النظر والتأمل، وقد قال الإمام أحمد في رواية ابنه صالح:"أكثر ما فيه الوضوء" [6] ، وهذا يدل على عدم الوجوب عنده.
وقال أبو بكر ابن المنذر:"الاغتسال من غسل الميت لا يجب، وليس فيه خبر يثبت ... ، وقد أجمع أهل العلم على أنَّ رجلًا لو مسَّ جيفةً، أو دمًا، أو خنْزيرًا ميتًا، أنَّ الوضوء غير واجب عليه، فالمسلم"
(1) تحفة الأحوذي (4/ 62) .
(2) تلخيص المستدرك (1/ 386) .
(3) التلخيص الحبير (1/ 138) .
(4) سبل السلام (1/ 144) .
(5) نيل الأوطار (1/ 280 - 281) .
(6) مسألة رقم (297) .