يتميز الاسلام بالتوازن بين مطالب الانسان الجسدية والروحية، والنكاح أحد المطالب للإنسان والميل الغريزي لدى الإنسان بأن يكون له نسل وذرية، ففي جبلة الإنسان حُبُّ الامتداد، واستمرار الأثر في عقبه، والنفرة من الانفراد، وانقطاع النسل والولد، فالولد قُرَّةُ عين، وبهجة حياة وريحانتها، وهو كذلك ذخرٌ للآخرة، وكنزٌ يُدَّخَر ليوم الحساب، متى كان صالحًا خيِّرًا، والأسرة هي الصورة الطبيعية المشروعة التي تلبي هذه الرغبة، ولهذا امتنَّ الحق سبحانه وتعالى على عباده بهذه النعمة؛ حيث يقول: {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ} [1] .
وقد اعتبرت الشريعة الإسلامية الذرية من مظاهر الأنس والبهجة في الحياة، قال تعالى: {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا} [2] ،كما اعتبرت الشريعة الإسلامية الأولاد من مصادر النفع والخير في الحياة الدنيا، وبعد الممات. وفي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له» [3] .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته علمًا علمه ونشره، أو ولدًا صالحًا
(1) سورة النحل، الآية: 72
(2) سورة الكهف، الآية: 46
(3) صحيح مسلم کتاب الوصية، باب ما يلحق الانسان من الثواب بعد وفاته، قال الالباني حديث حسن (3326) صحيح الجامع