فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 180

تركه، أو مسجدًا بناه، أو بيتًا لابن السبيل بناه، أو نهرًا كراه، أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته تلحقه من بعد موته» [1] .

فالأولاد نعمة من الله تعالى، وهبة من هباته، كما قال الله عز وجل: {لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ (49) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ} [2] .

ومن خلال هذه العلاقة الفطرية أوجبت الشريعة الاسلامية على الأبن طاعة أبية، لعظم حق الأبوة، بل أن حق الوالدين أكد الحقوق بعد حق الله ورسوله، ولهذا ذكره جل وعلا بعد الأمر بتوحيده، وشدد في أمره وأكده أكثر مما سواه من بقية التكاليف، فجاء الأمر بالإحسان إليهما في صورة قضاء من الله يحمل معنى الأمر المؤكد بعد الأمر المؤكد بعبادة الله وحده.

قال تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا} [3] .

وكما حث الأبناء على الاحسان الى الاباء، فقد حث الاباء على الاحسان الى الابناء ويظهر هذا من خلال حقوق الأبناء على الآباء.

(1) سنن ابن ماجه، المقدمة، باب ثواب معلم الناس الخير (1/ 88 رقم الحديث: 242) ، شعب الإيمان، للبيهقي (5/ 121 رقم الحديث: 3174) ، وحسنه الألباني في إرواء الغليل (6/ 29) .

(2) سورة الشورى، الآية: 49 - 50.

(3) سورة الإسراء، الآية: 23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت