فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 180

وهذه المحبة الوالدية الفطرية تعين الآباء على القيام بواجبهم تجاه أولادهم لاسيما أصحاب الأحوال الخاصة، ولذلك جاء منهج التربية الإسلامية يؤكد الوصية بحق اليتيم في التربية الوالدية حيث أن فقدان أحد الأبوين في سن الطفولة أمر له أثره على صحة الطفل النفسية

حيث يحتاج الطفل إلى الرعاية الأسرية التي تحقق له الدفء التربوي والطمأنينة النفسية والقبول والتقدير.

وحيث إن المحبة فطرية؛ فالواجب على الوالدين توجيهها إلى صلاح الأبناء وتربيتهم ورعايتهم بما يكفل استقامتهم وصلاحهم، حتى يكون عضوًا فاعلًا في مجتمعه. وهذه التربية الوالدية حق من حقوق الأبناء على الآباء؛ يلزم الوالدين مراعاتها، ولا يمنعهم عن القيام بالتأديب والتربية أو تجاهل ذلك بحجة الرفق بهم، والاقتصار على تلبية رغباتهم الجسدية؛ حتى لا تتحول هذه المحبة الفطرية عند الآباء للأبناء عداوةً وبابًا يفتح للشيطان ليقودهم إلى الانحراف، ويتحول الأولاد إلى أعداء، كما قال الله سبحانه وتعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [1] .

2 -علاقة قائمة على عبادة الله تعالى:

تقوم العلاقة بين الآباء والأبناء في الأسرة المسلمة على عبادة الله التي هي أشرف وأكرم وأعظم غاية يصل إليها الإنسان في هذه الحياة ويدركها، وفي ذلك إدراك

(1) سورة التغابن، الآية: 14

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت