لفطرته التي فطره الله عليها، والشرائع السماوية جاءت بهداية الإنسان إلى هذه الفطرة، ودلالته عليها بشتى أنواع الأدلة.
والعبادة معنى واسع شامل ينتظم كل أعمال المسلم وأقواله، وهي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة [1] .
وعلى هذا فان علاقة الآباء مع الأبناء تدخل في مفهوم العبادة فتكون الأقوال والأعمال والسلوك فيها مما يحبه الله ويرضاه.
وقد جاء القرآن الكريم والسنة النبوية بتفاصيل هذه العلاقة وأحكامها الجزئية سواء ما يختص بالآباء أو بالأبناء؛ لتقوم بمهمة التربية، وتحقيق أهدافها.
3 -علاقة قائمة على البر
البِرُّ كما تقدم هو: التوسع في فعل الخير، وهو اسم جامع للخيرات من اكتساب الحسنات، واجتناب السيئات، ويطلق على العمل الخالص الدائم المستمر إلى الموت.
وبر الوالدين يعنى التوسع في الاحسان اليهما، وهو باب عظيم ينال به رضا الله تعالى، وأساس مهم من أسس العلاقة بين الآباء والأبناء، وهو سبب من أسباب قبول الأعمال ودخول الجنان.
فقد جعل الله بر الوالدين من أجل الطاعات وأفضل القربات التي تنتهي بصاحبها إلى الجنة، قال تعالى: وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ
(1) ابن تيمية، مرجع سابق، (10/ 149) .