فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 180

يقول الإمام القرطبي: (وإنما كان المال والبنون زينة الحياة الدنيا؛ لأن في المال جمالًا ونفعًا، وفي البنين قوة ودفعًا، فصارا زينة الحياة الدنيا، لكن معه قرينة الصفة للمال والبنين؛ لأن المعنى: المال والبنون زينة هذه الحياة المحتقرة، فلا تتبعوها نفوسكم) [1] .

فالمال والبنون زينة يحبها الإنسان ويتعلق بها، ولكنهما زينة للدنيا الفانية التي وصفها الله تعالى بأنها دار الغرور فجمعت الآية بين ذكر النعمة وضابط استعمالها، وفي آية أخرى يقول الله تعالى: (إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا) [2] ، يُبَيِّن الله تعالى لعبادِه في هذه الآية أنه زيَّن لعباده حب المال والبنين، ففي الآية السابقة إخبارٌ بأنهما زينة، وفي الآية الثانية على القول الراجح: أن الله تعالى هو الذي زين للعباد حب المال والبنين؛ بدليل قوله تعالى: {إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ ... } [3] .

والفتنة تحتمل معنيَيْنِ [4] :

الأول: أن الله تعالى يَفْتِن عباده بالأموال والأولاد، بمعنى يختبرهم، فيجب الانتباه لذلك والحذر واليقظة، لكي ننجح في الاختبار، ونتخلص ونتجرَّد لله تعالى وحده، كما يفتن الصائغ الذهب بالنار ليخلصه من الشوائب.

(1) القرطبي، مرجع سابق، (10/ 358) .

(2) سورة الكهف، الآية: 7

(3) سورة التغابن، الآية: 15

(4) تفسيرالماوردي = النكت والعيون (6/ 25) ، البغوي، مرجع سابق، (5/ 105) ،، ابن الجوزي، زاد المسير، مرجع سابق، (4/ 294) ، قطب، مرجع سابق، (6/ 3589) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت