فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 180

الثاني: أن الأموال والأولاد فتنة لنا، تُوقِعنا بفتنتها في المعصية والمخالفة، فيجب الحذر من هذه الفتنة؛ كي لا تجرفنا وتبعدنا عن الله تعالى.

ومع أن الأولاد نعمة من النعم التي أمتن الله بها على عباده إلا أنه قد يكون فتنةٌ وملهاةٌ للإنسان عن دينه، كما قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} [1] .

وقد جاء الوعيد بالتربُّص لمن قدّم محبة الأولاد على محبة الله تعالى ورسوله عليه الصلاة والسلام والجهاد في سبيله، يقول الله تعالى: {قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} [2] .

ففي هذه الآية الكريمة بيانٌ من الله تعالى إلى عباده المؤمنين، وتوجيهٌ لهم بأنه إذا كان: الآباء، والأبناء، والإخوان، والأزواج، والعشيرة، والأموال، والتجارات، والمساكن - أحبَّ إليكم، وأفضل عندكم من الله تعالى ورسوله، والجهادِ في سبيله، فأنتم حينئذٍ - في حكم الله تعالى - فَسَقَةٌ وظَلَمَةٌ-، تستحقون أن يتربَّص الله تعالى بكم، فيُنزِل بكم ما شاء من العقوبات؛ لتقديمكم وتفضيلكم الأمرَ الأدنى، على الأمر الأعلى.

(1) سورة المنافقون، الآية: 9

(2) سورة التوبة، الآية: 24

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت