فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 180

وهذا الحديث يتضمن توجيهًا لمسؤولية الوالدين نحو رعاية الأبناء وتعاهدهم بالتربية الصالحة التي يتحقق بها النموُّ المتكامل لجوانب شخصياتهم.

وقد ذكّر الإمام الغزالي بهذه المسؤولية العظيمة - لا سيما من الناحية الإيمانية -، وما يعود عنها من عوائد شاملة طيّبة إذا أحسن القيام بها، وأما إذا وقع التقصير والإهمال فإن العواقب تكون وخيمة على الولد والأسرة والمجتمع والأمة، فقال:(اعلم أن الطريقة في رياضة الصبيان من أهم الأمور وأكدها، والصبي أمانة عند والديه، وقلبه الطاهر جوهرة نفيسة ساذجة خالية عن كل نقش وصورة، وهو قابل لكل ما نقش، ومائل إلى ما يمال به إليه، فإن عوّد الخير وعلّمه نشأ عليه وسعد في الدنيا والآخرة، وشاركه في ثوابه أبوه وكل معلم له ومؤدب، وإن عوّد الشرّ وأهمل إهمال البهائم شقي وهلك، وكان الوزر في رقبة القيّم عليه والوالي له، وقد قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا ... } [1] ، ومهما كان الأب يصونه عن نار الدنيا فبأن يصونه عن نار الآخرة أولى، وصيانته بأن

يؤدبه ويهذبه، ويعلّمه محاسن الأخلاق ويحفظه من القرناء السوء، ولا يعوده التنعم .. بل ينبغي أن يراقبه من أول أمره ... ) [2] .

وقال ابن الجزّار القيرواني: (أمرنا نحن أن نؤدب الصبيان وهم صغار، لأنهم ليس لهم عزيمة تصرفهم عما يؤمرون به من المذاهب الجميلة، فمن عوّد ابنه الأدب والأفعال الحميدة، والمذاهب الجميلة، في الصّغر حاز بذلك الفضيلة .. ومن ترك فعل ذلك وتخلى عن العناية به، أداه ذلك إلى عظيم النقص والخساسة، ولعلّه يعرف

(1) سورة التحريم، الآية: 6.

(2) الغزالي، أبو حامد محمد بن محمد، إحياء علوم الدين، (لبنان: بيروت، دار المعرفة،(3/ 72) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت