وتأمل كيف طفق الناس يذكرون مريم لما جاءت بولدها عيسى عليهما السلام من غير أب بقدرة الله إذ قالوا: {يَاأُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا} [1] .
وسواء كان هارون أخا موسى أو غيره أو كانت مريم من نسله فنسبت إليه كما يقال للتميمي يا أخا تميم وللمضري يا أخا مضر [2] ، فإن تذكيرها بأصلها الطيب الخير فيه حفز لها إلى معالي الأمور، وكأنهم قالوا لها يا أيتها المنتسبة إلى هارون ما كان أبوك يأتي الفواحش ولا كانت أمك زانية فلماذا تورطت في إتيانك بهذا الولد ولا زوج لك؟!، وهم لا ريب مخطئون لأنها ما بغت وحاشاها لكنها أتت بعيسى عليه السلام من غير أب ليكون للناس آية على قدرة الله تعالى ومشيئته.
ويؤخذ من هذا أن تذكير الولد المنحرف بأبويه الصالحين أسلوب في تربيته إذ يتضمن ذلك حافزًا له إلى أن يسلك مسلك أبويه في صلاح الحال واستقامة السيرة، فالعصبية والحمية نزاعة إلى موافقة الآباء لا مخالفتهم.
2 -انتفاع الأبناء بصلاح الآباء:
(1) سورة مريم، الآية: 28
(2) الطبري، مرجع سابق، (18/ 187) ، البغوي، مرجع سابق، (3/ 231) ، ابن كثير، مرجع سابق، (5/ 227) .