فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 180

وهو انتفاع يسري في الحياة الدنيا وفي الآخرة، أما في الدنيا فإن الأب الصالح أو الأم الصالحة يحفظ الله تعالى ببركة صلاحهما أو صلاح أحدهما الولد في الدنيا من كثير من الآفات والمصائب، إما بدعائهما وإما بمحض رحمة الله وتفضله وإحسانه.

ومما يدل عليه قول الله تعالى في قصة الغلامين اليتيمين: {وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا} [1] .

ففي الآية دليل على أن الرجل الصالح يحفظ في ذريته وتشملهم بركة عبادته في الدنيا والآخرة بشفاعته فيهم ورفع درجتهم إلى أعلى درجة في الجنة لتقر عينه بهم [2] .وهذا الحفظ الإلهي يسري في الولد بصلاح والده سواء أكان الولد في مستوى صلاح والده أم لا ما دام مسلمًا. قال ابن عباس رضي الله عنه: (حفظا بصلاح أبيهما وما ذكر منهما صلاح) [3] .

وانتفاع الولد بصلاح الوالد في الدنيا أمر لا غنية عنه، وهو أعظم من الانتفاع المادي، أما في الآخرة فهو أعظم من انتفاعه في الدنيا، ويكون بالشفاعة في دخول الجنة أو رفع درجاته، ودليله قول الله تعالى: رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ

(1) سورة الكهف، الآية: 82.

(2) ابن كثير، مرجع سابق، (5/ 186 - 187) .

(3) سنن النسائي (10/ 401) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت