فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 180

فعن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى» . [1]

وعن أبي موسى عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدّ بعضه بعضًا» [2] .

وهذان المثلان النبويّان الكريمان يصوّران فيها الرسول صلى الله عليه وسلم النموذج الإيماني للمجتمع المسلم، من حيث التآخي والتآلف والتماسك، بل يدلّ على القواعد التي يقوم عليها المجتمع المسلم الذي ينتسب إلى الأخوّة، والذي يوصف بأنّه مجتمع نقي القلب نظيف المشاعر، مجتمع له أدبه مع الله سبحانه وتعالى، وأدبه مع الرسول صلى الله عليه وسلم، وأدبه مع نفسه ومع الآخرين، وهذا الأدب الشامل يتمثّل في سلوكه وتفاعله، ففي المثل الأول بيّن الرسول صلى الله عليه وسلم حال المسلم مع أخيه المسلم، من حيث بناء العلاقات الاجتماعيّة، المتمثّلة في التّراحم والتودّد والتعاطف، وقد شبّه الرسول صلى الله عليه وسلم الناس بالجسد من حيث الشعور والمعاناة، فكما أنّ الجسد إذا اشتكى من قرح أو ورم أو أيّ شيء من المكاره، تشتكي الأعضاء كلّها، فكذلك المسلم حيال أخيه المسلم.

(1) صحيح البخاري، كتاب الأدب، باب رحمة الناس والبهائم (8/ 10 رقم الحديث: 6011) ، صحيح مسلم، كتاب البر والصلّة والأدب، باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم (4/ 1999 رقم الحديث: 2586) .

(2) صحيح البخاري، كتاب الصلاة، باب تشبيك الأصابع في المسجد وغيره (1/ 103 رقم الحديث: 481) ، صحيح مسلم، كتاب البر والصلّة والأدب، باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم (4/ 1999 رقم الحديث: 2585) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت