يعود نفعها إلى المجتمع وأفراده، حيث يسودهم روح التعاون والتكافل فيما بينهم، ويخيّم عليهم الجوّ المناسب لتحقيق الأخوّة فيه، وينتشر العدل، وتقلّ الفوضى والاضطرابات، ولا يمكن لأيّ تربية أن تحقّق هذا المقصد العظيم نحو المجتمع أيّن كان نوعه، إلاّ إذا عرف أفراده مسؤوليّتهم نحو مجتمعهم، وكذا مسؤوليّة المجتمع تجاه أفراده، فمعرفة هذا العنصر، والسعي وراء تحقيقه، أمر أساسي في إيجاد مجتمع هذا وصفه، كما أنّ تحقيق الأخوة والتّكافل والتناسق بين أفراد المجتمع، وإرساء العدل بين شرائح المجتمع بعضهم البعض، وبين الراعي ورعيّته، كفيل بإيجاد مثل هذا المجتمع، لذا دعت التربية الإسلاميّة رعاياها إلى إيجاد هذه المبادئ والأسس، لتستقرّ بهم الحياة، ففي هذا الأساس تتكون الأسرة المسلمة الصالحة من وقت زواج الرجل الصالح بالمرأة الصالحة، ومن ثم تربية الأولاد التربية الإسلامية، فيتكون مجتمع صالح من هذه الأسرة الصالحة، يتراحمون فيما بينهم، ويحب بعضهم بعضًا، ويقومون بواجبهم الذي خلقوا من أجله، وهو عبادة الله تبارك وتعالى وعدم الإشراك به.
والمؤمن دائمًا يسأل الله الذرية الصالحة كما قال الله تبارك وتعالى: {وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا} [1] .
5 -ومن آثار وفوائد التربية الحسنة انتشار الحُب بين الأولاد، وذلك؛ لأنهم مؤدبون على طاعة الله ورسوله، ومن أطاع الله فإنه يحب ما أحبه الله ورسوله، ويبغض ما يبغضه الله ورسوله، فالله قد أمر بالتواصل والتراحم، والتعاطف، فهم ممتثلون لأمره سبحانه وتعالى.
(1) سورة الفرقان، الآية: 74