والمجتمع، بل إنه عليه الصلاة والسلام جلس في مكة يدعوا إلى تصحيح العقائد ثلاثة عشر عامًا لا يكلَّ ولا يملَّ عليه الصلاة والسلام من ترسيخ هذا المفهوم وهو تصحيح عقائد الناس.
ذلك أن بناء العقيدة السليمة الصحيحة في نفوس المسلمين مطلب رئيس لتحقيق الاستقامة على منهج الله والثبات عليه والعقيدة هي الأساس في الدعوة إلى الله.
وفي الوصية قوله تعالى: {وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَابَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} .
وَوَصَّى وَأَوْصَى لُغَتَانِ، إِلَّاأَنَّهُمْ قَالُوا: إِنَّ وَصَّى الْمُشَدَّدَ يَدُلُّ عَلَى الْمُبَالَغَةِ وَالتَّكْثِيرِ.
وقرأ نافع وابن عامرو أبو جعفر"وأوصى"،وفي مصحف أهل الكوفة والبصرة"ووصى"بغير ألف حسب قراءة أهل كل مصر.
فالقرآن يستعمل وصَّى للأمور المعنوية، ولأمور الدين ويستعمل أوصى للأمور المادية، وذلك نحو قوله تعالى: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا ... } [1] ، {وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ ... } ، وقوله: { ... ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ ... } [2] ،في حين قال: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ... } [3] ، ولم يستعمل أوصى في الأمور المعنوية وأمور الدين إلا في قوله تعالى: وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا
(1) سورة العنكبوت، الآية: 8.
(2) سورة الأنعام، الآية: 151.
(3) سورة النساء، الآية: 11.