فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 180

فهذه الآية نص صريح على إجماع الأنبياء والمرسلين على أنهم أرسلوا للدعوة إلى توحيد العبادة، وأن توحيد العبادة - هو غاية إرسالهم وبعثتهم، وتوحيد العبادة كما هو أول دعوة الرسل فإنه كذلك هو آخر دعوة الرسل؛ كما في وصية الأنبياء لأبنائهم، ويدل عليه قوله تعالى: {وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَابَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (132) أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} [1] .

وفي هذه الوصية أن المربي الناجح هو الذي يسلك مسلك التدرج وترتيب الأولويات في دعوته، اذ أن ترتيب الأولويات حسب الأهمية أصل أصيل في فقه التربية.

والأولويات هي: وضع كل شيء في مرتبته بالعدل من الأحكام والقيم والأعمال ثم يقدم الأولى فالأولى بناء على معايير شرعية صحيحة، فلا يقدم غير المهم على المهم، ولا المهم على الأهم، ولا المرجوح على الراجح، ولا المفضول على الفاضل، بل يقدم ما حقه التقديم، ويؤخر ما حقه التأخير، ولا يكبر الصغير ولا يهون الخطير، بل يوضع كل شيء في موضعه بالقسطاس المستقيم.

فينبغي على من يقوم بالتربية النظر في الأمور من حيث عظيم خطرها وجسيم ضررها، فالعناية بتصحيح الأخطاء المتعلقة بالمعتقد ينبغي أن تكون أعظم من تلك المتعلقة بالآداب مثلًا، وهكذا، وقد اهتمَّ النبي صلى الله عليه وسلم غاية الاهتمام بتتبع وتصحيح الأخطاء المتعلقة بالشرك بجميع أنواعه لأنه أخطر، ما يكون على الفرد

(1) سورة البقرة، الآية: 132 - 133

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت