فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 180

بالشيءقبل الموت صارمأمورابه في كل حال، لأنه يخشى إن لم يبادر إليه أنت عاجله المنية فيفوته الظفر بالنجاة ويخاف الهلاك فيصير مدخل انفسه في الخطر والغرور) [1] .

وقال الزمخشري: (وكذلك المعنى في الآية إظهار أن موتهم لا على حال الثبات على الإسلام موت لا خير فيه، وأنه ليس بموت السعداء، وأن من حق هذ االموت أن لايحل فيهم. وتقول في الأمر أيضا: مت وأنت شهيد. وليس مرادك الأمر بالموت. ولكن بالكون على صفة الشهداء إذا ماتو إنما أمر تهب الموت اعتدادًا منك بميتته، وإظهارًا لفضلها على غيرها، وأنها حقيقة بأن يحث عليها) [2] .

وفي هذه الوصية إيماء إلى أن من كان منحرفًا عن الجادة لا ييأس، بل عليه أن يبادر بالرجوع إلى الله ويعتصم بحبل الدين، خيفة أن يموت وهو على غير هدى، فالمرء مهدد في كل آن بالموت [3] .

قال ابن حيان: (وقد اشتملت هذه الجملة على لطائف، منها: الوصية، ولا تكون إلا عند خوف الموت. ففي ذلكما كان عليه إبراهيم من الاهتمام بأمرالدين، حتى وصى به من كان ملتبسا به، إذ كان بنوه على دين الإسلام. ومنها اختصاصه ببنيه، ولا يختصهم إلا بما فيه سلامة عاقبتهم. ومنها أنه عمم بنيه، ولم يخص أحدا منهم،

كما جاء في حديث النعمان بن بشير، حين نحله أبوه شيئا، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أتحب أن يكونوا لك في البر سواء؟» ورد نحله إياه وقال: لا أشهد على جور.

(1) الرازي، مرجع سابق، (4/ 64) .

(2) الزمخشري، مرجع سابق، (1/ 192) .

(3) المراغي، مرجع سابق، (( 1/ 221) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت