فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 180

ومنها إطلاق الوصية، ولم يقيدها بزمان ولا مكان. ثم ختمها بأبلغ الزجر أن يموتوا غير مسلمين. ثم التوطئة لهذا النهي والزجر بأن الله تعالى هو الذي اختار لكم دين الإسلام، فلا تخرجوا عما اختاره الله لكم) [1] .

وفي قول الله تعالى: {أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} ، نجد يعقوب عليه السلام في حال حضور الموت شغله الشاغل هو صلاح أبنائه، واستقامتهم على عبادة الله وحده لا شريك، وهذا المشهد بين يعقوب وأبنائه مشهد عظيم الدلالة، قوي الإيحاء، عميق التأثير .. ميت يحتضر. فما لقضية التي تشغل باله في ساعة الاحتضار؟ ما الشاغل الذي يعني خاطره وهو في هذه الحالة. ما الأمر الجلل الذي يريد أن يطمئن عليه ويستوثق منه؟ .. إنها الدعوة إلى التوحيد، إنها العقيدة. إنها القضية الكبرى، إنها الشغل الشاغل ليعقوب، إنها التركة وهي الذخر الذي تركه يعقوب لأبنائه [2] ، فهو لا يغفل عن دعوة أبنائه إليها حتى في أحرج المواقف، موقف الاحتضار.

ويتمثل الأسلوب الدعوي في هذا الموقف بطرح السؤال، فحين حضرت يعقوب (عليه السلام) علامات الموت وأماراته، جمع أبناءه، وتوجه إليهم بالسؤال قائلًا: { ... إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي ... } يريد أن يطمئن على دينهم قبل أن يفارق الدنيا. وسؤال يعقوب لبنيه عن حالهم بعد موته دليل على أن الغرض حثهم على ما كانوا عليه حال حياته من التوحيد والإسلام، وأخذ الميثاق عليهم وليس

(1) ابن حيان، مرجع سابق، (1/ 637 - 638) .

(2) قطب، مرجع سابق، (1/ 116) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت