فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 180

ولهذا أوصاه أولًا بتلك القضية الكبرى قضية التوحيد التي عليها مدار النجاة، أوصاه بأن يعبد الله وحده ولا يشرك به شيئًا.

فالاعتراف بالخالق وتفرده بالعبادة، كما ذكر كثير من المفسرين، لا يتوقف على النبوات، بل هو ما يصل إليه العقل، وتدركه الفطرة.

وقد ختم الله هذه السورة بتلك الآية التي تضمنت أمورًا خمسة تتعلق بغيبيات اختص الله وحده بمعرفتها؛"طوى علمها عن جميع الخلق، فلا يعلمها نبي مرسل، ولا ملك مقرب فضلا من غيرهما" [1] ؛ فآخر السورة إذا تأكيد لعلم الله وقدرته: {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [2] .

وهو ما قد ورد أيضًا ضمن وصايا لقمان لابنه؛ وذلك في قوله: (يَابُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ) .

3 -النهي والتعليل

النهي هنا هو النهي عن الشرك، حيث قال: ( ... يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ ... ) ثم قال معللًا ذلك النهي ومحذرًا: ( ... إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ... ) أي هو أعظم

(1) السعدي، مرجع سابق، ص 653.

(2) سورة لقمان، الآية: 34

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت