والشرك ظلم عظيم؛ لأنه يساوي الخالق المدبِّر، الذي بيده مقاليد كل شيء، عالم الغيب والشهادة، بذلك المخلوق الضعيف الذي لا يملك حياته ولا موته، ولا يعلم ما في آخر يومه فضلًا عن غده.
وبعد الوصية الأولى تأتي هاتان الآيتان تعترضان وصايا لقمان: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (14) وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [1] .
والراجح، وليستا منها وكما يراه جمع كبير من المفسرين وغيرهم، أنها وصية الله للإنسان؛ جاءت"اعتراضية"في ثنايا وصايا لقمان لابنه، بين النداء الأول والثاني من كلامه لابنه، فهي إضافة جديدة ليست من كلامه، وإنما هي من جانب الله سبحانه بأنه شرع طاعة الولد لوالديه، والوصية بهما كفاء فضلهما عليه.
والاعتراض هو: أن يدخل في خلال الكلام كلمة تزيد اللفظ تمكنًا وتفيد معنى آخر، مع أن اللفظ يستقل بدونها ويلتئم بغيرها.
وقد فسر سر وجود هذه الإضافة التي يسمونها اعتراضًا بين كلام لقمان عدد من المفسرين والباحثين؛ فبينما يعتقد بعضهم كالإمام الطبري [2] وغيره أنها أتت تأكيدًا لخطورة الشرك، وتأكيدًا للابتعاد عنه حتى أنه لا يجوز أن يطاع فيه الوالدان إذا جاهدا ولدهما عليه.
(1) سورة لقمان، الآية:14 - 15.
(2) الطبري، مرجع سابق، (20/ 139) .