4 -التدرج في بقية فقرات الوصية
الفقرة التالية من الوصية تقرر الآخرة وما فيها من حساب دقيق وجزاء عادل، ولكنه لا يعرضها هكذا مجردة، إنما يعرضها مقرونة بلفت النظر إلى علم الله الشامل وقدرته الكاملة على كل شيء [1] ، ثم عقب بجملة من الوصايا النافعة فقال:) يَابُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ ... ).
والخردلة: لا يدرك الحس لها ثقلًا، ولا ترجح ميزانًا [2] . وفيها"إشارة إلى دقة الحساب وعدالة الميزان ما يبلغه هذا التعبير المصور حبة من خردل؛ صغيرة ضائعة، لا وزن لها ولا قيمة ( ... فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ ... ) أما الصخرة فقد قيل:"إنها صخرة خارج نطاق السموات والأرض، بل هي"وراء سبع أرضين، عليها ملك قائم؛ لأنه قال: ( ... أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ ... ) وفيهما غنية عن قوله: ( ... فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ ... ) أي:"صلبة محشورة فيها، لا تظهر ولا يتوصل إليها ( ... أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ ... ) في ذلك الكيان الهائل الشاسع الذي يبدو فيه
(1) قطب، مرجع سابق، (5/ 2782) .
(2) القرطبي، مرجع سابق، (14/ 66) ، الطبري، مرجع سابق، (20/ 140) ، الشوكاني، مرجع سابق، (4/ 274) ، خان، مرجع سابق، (10/ 286) . .