فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 180

النجم الكبير ذو الجرم العظيم نقطة سابحة أو ذرة تائهة ( ... أَوْ فِي الْأَرْضِ ... ) ضائعة في ثراها وحصاها لا تبين ( ... يَأْتِ بِهَا اللَّهُ ... ) فعلمه يلاحقها وقدرته لا تفلتها" [1] ."

وقوله: ( ... يَأْتِ بِهَا اللَّهُ ... ) أبلغ في العلم والإحاطة من"يعلمها الله"لأنها: جمعت بين واسع الإحاطة وكامل القدرة؛ فهو لطيف باستخراجها خبير بمستقرها [2] .

وبعد تلك الوصايا المتعلقة بجوانب العقيدة يعقب بأهم جوانب العبادة وهي الصلاة، ومن ثم الحث على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والصبر على تكاليف الدعوة ومتاعبها، قال تعالى حكاية عن لقمان: {يَابُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} [3] .

فبعد أن نهى لقمان ابنه عن الشرك المتضمن التوحيد، والذي هو أول ما يجب على المكلف، فكمله من حيث الاعتقاد، ثم رغب في تكميله من حيث العمل فأمره بالصلاة التي هي أكمل العبادات، ذلك أن الصلاة صلة بين الفرد وخالقه، وهي مصدر تربوي ثري، والصلاة تربي الإنسان على النظام والارتباط بالجماعة، فضلًا عن تحقيقها لوحدة الشعور والترابط والالتحام بين أفراد المجتمع؛ حيث يقفون خلف قيادة واحدة، متوجهين وجهة واحدة، يعبدون إلهًا واحدًا.

(1) الطبري، مرجع سابق، (20/ 141) ، ابن عطية، مرجع سابق، (4/ 350) ، الشوكاني، مرجع سابق، (4/ 275) ، خان، مرجع سابق، (10/ 286) . .

(2) الرازي، مرجع سابق، (25/ 121)

(3) سورة لقمان، الآية:17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت