الصفحة 10 من 12

(والحب ذو العصف) أي وفيها أنواع الحب كالحنطة والشعير وسائر ما يتغذى به ذو التبن الذي هو غذاء للحيوان (والريحان) أي وفيها كل مشموم طيب الريح من النبات كالورد والفل والياسمين وما شاكلهما.

ذكر الله سبحانه وتعالى الفاكهة أولًا وذكر لفظها لان الانتفاع بها نفسها ثم ثني بالنخل فذكر الأصل ولم يذكر ثمرها وهو التمر لكثرة الانتفاع بها من ليف وسعف وجريد وجذوع وتمر ثم ذكر الحب الذي هو قوام عيش الإنسان وهو البر والشعير وكل ماله سنبل وأوراق ووصفه بقوله (ذو العصف) تنبيها علي إنعامه عليهم بما يقوتهم به من الحب وما يقوت بهائمهم من ورق وهو التبن وبدأ بالفاكهة وختم بالمشموم ليحصل به ما يتفكه وما به يتقوت وما به تقع اللذة من الرائحة الطيبة.

قال سبحانه وتعالى في سورة الرحمن أية 68 (فيها فاكهة ونخل ورمان) ذكر الله سبحانه وتعالى من ثمار الجنة فقال (فيهما فاكهة ونخل ورمان) أي في الجنتين من أنواع الفواكه كلها وأنواع النخل والرمان وإنما ذكر تنبيهًا علي فضلها وشرفها علي سائر الفواكه ولأنها غالب فاكهة العرب ثم أن نخل الجنة ورمانها وراء ما نعرفه.

أصحاب اليمين ونعيم الجنة:

وقال سبحانه وتعالى في سورة الواقعة الآية (27 - 33) (وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين. في سدر مخضود. وطلح منضود. وظل ممدود. وماء مسكوب. وفاكهة كثيرة. لا مقطوعة ولا ممنوعة) أشار الله سبحانه وتعالى إلى ما أعده لأصحاب اليمين من نعيم الجنة.

التفسير (وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين) استفهام للتعظيم والتعجب من حالهم أي ما أدراك ما هم وما هي حالهم؟ (في سدر مخضود) أي هم تحت أشجار النبق الذي قطع شوكه وفي الحديث أن إعرابيًا جاء إلى رسول الله صلي الله عليه وسلم فقال يا رسول الله. أن الله تعالى ذكر في الجنة شجرة تؤذي صاحبها. فقال وما هي قال: السدر فأنه له شوكًا فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم أليس الله يقول (في سدر مخضود) خضد الله شوكه فجعل مكان كل شوكه ثمرة وان الثمرة من ثمره تفتق عن اثنين وسبعون لونًا من الطعام. وما فيها لون يشبه الآخر (وطلح منضود) هو شجر الموز ومعنى (منضود) أي متراكم قد نضد بالحمل من أسفله إلى أعلاه (وظل ممدود) أي وظل دائم باق لا يزول ولا تنسخه الشمس. لان الجنة ظل كلها لا شمس فيه وفي الحديث أن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها واقرءوا أن شئتم (وظل ممدود وماء مسكوب) أي وماء جار دائما لا ينقطع يجري في غير أخدود قال القرطبي كانت العرب أصحاب بادية والأنهار في بلادهم عزيزة لا يصلون إلى الماء إلا بالدلو والرشاء فوعدوا بالجنة بأسباب الترفه وهي الأشجار وظلالها والمياه والأنهار وجريانها (وفاكهة كثيرة. لا مقطوعة ولا ممنوعة) أي وفاكهة كثيرة متنوعة ليست بالقليلة العزيزة كما كانت في بلادهم. لا تنقطع كما تنقطع ثمار الدنيا في الشتاء أو غير مقطوعة أي تكون في أحسن حال لعدم قطعها وليست ممنوعة عن أحد. قال ابن عباس لا تنقطع إذا جنيت ولا تمتنع من أحد إذا أراد أخذها وفي الحديث ما قطعت ثمره من ثمار الجنة إلا عاد مكانها أخرى وهذا نعيم أهل الجنة من فضل الله علي عبادة من أصحاب اليمين.

الحديث:

هذا وقد جاءت الأحاديث النبوية الشريفة وافية بالوعظ والإرشاد لما فيه خير العباد في كل ما يهم المسلم وكذلك في أمر النباتات فلقد حث الرسول صلي الله عليه وسلم علي الزراعة لما في ذلك من فائدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت