مستويات (لها طلع نضيد) أي لها طلع منضود، منظم بعضه فوق بعض قال ابن حيان يريد كثرة الطلع وتراكمه وكثرة ما فيه من الثمر أول ظهور الثمر يكون منضدًا كحب الرمان فما دام ملصقا بعضه ببعض فهو نضيد فإذا خرج من أكمامه فليس بنضيد (رزقًا للعباد) أي أنبتنا كل ذلك رزقًا للخلق لينتفعوا به (أحيينا به بلدة ميتًا) أي أحيينا بذلك الماء أرضًا جدبة لا ماء فيها ولا زرع فأنبتنا فيها الكلا والعشب (كذلك الخروج) أي كما أحييناها بعد موتها كذلك نخرجكم أحياء بعد موتكم. قال ابن كثير وهذه الأرض الميتة كانت هامدة فلما نزل عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج من أزاهير وغير ذلك مما يحار الطرف في حسنها وذلك بعد ما كانت لا نبات فيها فأصبحت تهتز خضراء. فهذا مثال للبعث بعد الموت فكما أحي
كذلك نخرج الموتى لعلكم تذكرون والبلد الطيب يخرج نباته بأذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدًا كذلك نصرف الآيات لقوم يشكرون). ويبين الله سبحانه وتعالي إن تصريف هذه الآيات يستوجب الشكر.
(وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته) أي يرسل الرياح مبشرة بالمطر. ومعني بين يدي رحمته أي إمام نعمته وهو المطر الذي هو من اجل النعم أحسنها أثرًا علي الإنسان (حتى إذا أقلت سحابًا ثقالًا) أي حتى إذا حملت الرياح سحابًا مثقلًا بالماء (سقناه لبلد ميت) أي سقنا السحاب إلى أرض ميتة مجدبة لا نبات فيها (فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل الثمرات) أي أنزلنا في ذلك البلد الميت الماء فأخرجنا بذلك الماء من كل أنواع الثمرات (كذلك نخرج الموتى لعلكم تذكرون) أي مثل هذا الإخراج نخرج الموتى من قبورهم لعلكم تعتبرون وتومنون قال ابن كثير وهذا المعني كثير في القران يضرب الله المثل ليوم القيامة بأحياء الأرض بعد موتها ولهذا قال لعلكم تتذكرون (والبلد الطيب يخرج نباته بأذن ربه) أي الأرض الكريمة التربة يخرج النبات فيها وافيًا حسنًا غزير بمشيئة الله وتيسيره. وهذا مثل للمؤمن الذي يسمع الموعظة فينتفع بها (و الذي خبث لا يخرج إلا نكدًا) أي الأرض إذا كانت خبيثة التربة كالأرض ذات الحجارة الكثيرة السود والأرض ذات الملح لا يخرج النبات فيه إلا بعسر ومشقة وقليل لا خير فيه وهذا مثل الكافر الذي لا ينتفع بالموعظة. وقال ابن عباس هذا مثل ضربه الله للكافر والمؤمن فالمؤمن طيب وعمله طيب كالأرض الطيبة ثمرها طيب والكافر خبيث وعمله خبيث كالأرض المالحة لا ينتفع به (كذلك نصرف الآيات لقوم يشكرون) أي كذلك نبين الحجج ونكررها آية وحجة بعد حجة لقوم يشكرون الله علي نعمه وإنما خص الله الشاكرين بالذكر لأنهم المنتفعون بسماع القران. هذه الآيات دالة علي القدرة الباهرة لله ونكررها لقوم يشكرون نعم الله تبارك وتعالى وشكرها بالتفكر والاعتبار.
وقال تعالى في سورة طه الآية (53) (الذي جعل لكم الأرض مهدًا وسلك لكم فيها سبلًا وأنزل من السماء ماءً فأخرجنا به أزواجًا من نبات شتى) .
التفسير (الذي جعل لكم الأرض مهدًا) أي جعل لكم الأرض كالمهد تمتهدونه وتستقرون عليها رحمة بكم (وسلك لكم فيها سبلًا) أي جعل لكم طرق تسلكونها لقضاء مصالحكم (وأنزل من السماء ماء) أي أنزل لكم من السحاب المطر عذبًا فراتًا (فأخرجنا به أزواجًا من نبات شتى) أي أخرج بذلك الماء أنواعًا من النباتات المختلفة الطعم والشكل والرائحة كل صنف منها زوج.
وقال سبحانه وتعالى في سورة المؤمنون الآيات (18 - 20) (أنزلنا من السماء ماءً بقدر فأسكناه في الأرض وأنا علي ذهاب به لقادرون فأنشانا لكم به جنات من نخيل وأعناب لكم فيها فواكه كثيرة ومنها تأكلون وشجرة تخرج من طور سيناء تنبت بالدهن وصبغ للآكلين) .