الصفحة 4 من 12

لأن حب الإنسان لولده أكثر من حبه لماله (والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة) أي الأموال المكدسة من الذهب والفضة وإنما كان المال محبوبًا لأنه يحصل به غالب الشهوات والمرء يرتكب الأخطار في تحصيله (وتحبون المال حبًا جمًا) والذهب والفضة أصل التعامل ولذا خصا بالذكر (والخيل المسومة) أي الأصيلة الحسان (والأنعام) أي الإبل والبقر والغنم فمنها المركب والمطعم والزينة (والحرث) أي الزرع والغرس لأن فيه تحصيل أقواتهم (ذلك متاع الحياة الدنيا) أي إنما هذه الشهوات زهرة الحياة الدنيا وزينتها الفانية الزائلة (والله عند حسن المئاب) أي حسن المرجع والثواب.

وقال سبحانه وتعالى في الرزق الحسن في سورة النحل آية رقم (67) (ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرًا ورزقًا حسنًا أن في ذلك لآية لقوم يعقلون. أوحي ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتًا ومن الشجر ومما يعرشون) .

التفسير (ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرًا) أي ولكم مما انعم الله به عليكم من ثمرات النخيل والأعناب مما تجعلون منه خمرًا يسكر قال الطبري وإنما نزلت هذه الآية قبل تحريم الخمر ثم حرمت بعد (ورزقًا حسنًا) كالتمر والزبيب قال ابن عباس الرزق الحسن ما حل من ثمرتها والسكر ما حرم من ثمرتها (إن في ذلك لآية لقوم يعقلون) أي لآية باهرة ودلالة قاهرة علي وحدانيته سبحانه لقوم يتدبرون بعقولهم. قال ابن كثير وناسب ذلك العقل هنا لأنه اشرف ما في الإنسان ولهذا حرم الله علي هذه الأمة إلا شربة المسكرة صيانة لعقولها ولما ذكر الله سبحانه وتعالى ما يدل علي قاهر قدرته وعظيم حكمته من إخراج الرزق الحسن من ثمرات النخيل والأعناب ذكر إخراج العسل الذي جعله شفاء للناس من النحل وهي حشرة ضعيفة وفيها عجائب بديعة وأمور غريبة وكل هذا يدل علي وحدانية الصانع وقدرته وعظمته فقال تعالى (وأوحي ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتًا ومن الشجر ومما يعرشون) المراد من الوحي الإلهام والهداية أي ألهمها مصالحها أرشدها إلى بناء بيوتها المسدسة العجيبة تأوي إليها في ثلاثة أمكنة: الجبال والشجر والأوكار التي يبنيها الناس.

وقال تعالى في نفس السورة آية رقم (69) (ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك ذللًا يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون) أي كلي من كل الأزهار والثمار التي تشتهيها من الحلو والمر والحامض فإن الله بقدرته يحليها إلى عسل.

(فأسلكي سبل ربك ذللًا) أي أدخلي الطرق في طلب المرعي حال كونها مسخرة لك لا تضلين في الذهاب أو الإياب (يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس) أي يخرج من بطون النحل عسل متنوع منه أحمر وأبيض وأصفر فيه شفاء للناس من كثير من الأمراض (إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون) أي لعبرة لقوم يتفكرون في عظيم قدرة الله وبديع صنعه.

وقال سبحانه وتعالى في رزقه لعباده في سورة ق الآيات من (7 - 11) (والأرض ممدناها وألقينا فيها رواسي أنبتنا فيها من كل زوج بهيج. تبصرة وذكري لكل عبد منيب. ونزلنا من السماء ماء مباركًا فانبتتا به جنات. وحب الحصيد. والنخل باسقات لها طلع نضيد. رزقًا للعباد وأحيينا به بلدة ميتًا كذلك الخروج) .

التفسير (والأرض مددناها) أي الأرض بسطناها ووسعناها (وألقينا فيها رواسي) أي جعلنا فيها جبالا ثوابت تمنعها من الاضطراب بسكانها (أنبتنا فيه من كل زوج بهيج) أي أنبتنا فيها من كل نوع من النبات حسن المنظر بهيج ويسر الناظر إليه (تبصرة وذكرى لكل عبد منيب) أي فعلنا ذلك تبصيرًا منا وتذكيرًا علي كمال قدرتنا لكل عبد راجع إلى الله متفكر في بديع مخلوقاته (ونزلنا من السماء ماء مباركًا) أي نزلنا من السحاب ماء كثير المنافع والبركة (أنبتنا جنات وحب الحصيد) أي أخرجنا بهذا الماء البساتين الناضرة والأشجار المثمرة وحب الزرع المحصود كالحنطة والشعير وسائر الحبوب التي تحصد (والنخل باسقات) أي أخرجنا شجر النخيل طوالا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت