الصفحة 7 من 12

من الكلا والحشيش وأنفسهم من الحب والخضر والفواكه والبقول (أفلا يبصرون) أي أفلا يبصرون ذلك ويستدلون به على كمال قدرة الله وفضله ويعلمون أن الذي أحي الأرض الميتة قادر على أعادتهم بعد وفاتهم.

قال سبحانه وتعالى في سورة النازعات الآية (30 - 31) (والأرض بعد ذلك دحاها. أخرج منها ماءها ومرعاها) .

التفسير (والأرض بعد ذلك دحاها) أي الأرض بعد خلق السماء بسطها ومهدها لسكن أهلها (أخرج منها ماءها ومرعاها) أي أخرج من الأرض عيون الماء المتفجرة أجرى فيها الأنهار وأنبت فيها الكلا والمرعى مما يأكله الناس والأنعام. قال سبحانه وتعالى في سورة الأعلى الآية (4 - 5) (والذي أخرج المرعى فجعله غثاء أحوى) والتفسير (والذي أخرج المرعى) أي أنبت ما ترعاه الدواب من الحشائش والأعشاب (فجعله غثاء أحوى) أي فصيره بعد الخضرة أسود باليًا. بعد أن كان ناضرًا زاهيًا ولا يخفى ما في المرعى من المنفعة بعد صيروته هشيمًا يابسًا. فانه يكون طعامًا جيدًا لكثير من الحيوانات. فسبحان من أحكم كل شئ.

قال سبحانه وتعالى في سورة الصافات أية (62 - 65) (ذلك خير نزلًا أم شجرة الزقوم. أنا جعلناها فتنة للظالمين. إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم طلعها كأنه رؤوس الشياطين) .

التفسير (ذلك خير نزلًا أم شجرة الزقوم) أي نعيم الجنة خير ضيافة وعطاء أم شجرة الزقوم التي في جهنم؟ أي أيهما خير وأفضل؟ فالفواكه والثمار طعام أهل الجنة أو شجرة الزقوم طعام أهل النار والغرض منه توبيخ الكفار (إنا جعلناها فتنة للظالمين) إنا جعلنا شجرة الزقوم فتنة وابتلاءً لأهل الضلالة. قال المفسرون. لما سمع الكفار ذكر شجرة الزقوم قالوا كيف يكون للنار شجرة والنار تحرق الشجر؟ وكان أبو جهل يقول لأصحابه أتدرون ما الزقوم؟ انه الزبد والتمر ثم يأتيهم به ويقول تزقموا. هذا الذي يخوفنا به محمد (أنها شجرة تخرج في أصل الجحيم) أي تنبت في قعر جهنم ثم هي متفرعة فيها (طلعها كأنه رؤوس الشياطين) أي ثمرها وحملها كأنه رؤوس الشياطين في تناهي القبح والبشاعة قال ابن كثير وإنما شبهها برؤوس الشياطين وأن لم تكن معروفة عند المخاطبين لأنه استقر في النفوس أنها قبيحة المنظر.

قال سبحانه وتعالى في سورة الدخان الآية (43 - 44) (إن شجرة الزقوم. طعام الأثيم) التفسير (إن شجرة الزقوم. طعام الأثيم) أي إن هذه الشجرة الخبيثة - شجرة الزقوم التي تنبت في أصل الجحيم طعام كل فاجر ليس له طعام غيرها قال ابن حيان الأثيم صفة مبالغة وهو الكثير الآثام وفسر المشرك.

قال سبحانه وتعالى في سورة يس الآية (80) (الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارًا فإذا أنتم منه توقدون) .

التفسير (الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارًا) أي الذي جعل لكم بقدرته من الشجر الأخضر نارًا تحرق الشجر لا يمتنع عليه فعل ما أراد ولا يعجزه إحياء العظام البالية وإعادتها خلقًا جديدًا وقال ابن حيان: ذكر الله تعالي لهم ما هو اغرب من خلق الإنسان من النطفة وهو إبراز الشيء من ضده. وذلك أبدع شئ وهو اقتداح النار من الشيء الأخضر إلا تري الماء يطفي النار ومع ذلك خرجت مما هو مشتمل علي الماء والأعراب توري النار من المرخ والعفار وفي أمثالهم في كل شئ نار وقد أحسن القائل جمع النقيضين من أسرار قدرته. هذا السحاب به ماء به نار (فإذا أنتم منه توقدون) أي فإذا أنتم توقدون النار من هذا الشجر الأخضر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت