الصفحة 8 من 12

قال سبحانه وتعالى في سورة البقرة الآية (205 - 206) في النهي عن الفساد وهذا أمر مهم (وإذا تولي سعي في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالأثيم فحسبه جهنم ولبئس المهاد) .

التفسير (وإذا تولي سعي في الأرض ليفسد فيها) أي وإذا انصرف عنك عاث في الأرض فسادًا وقد نزلت في الأخنس ولكنها عامة في كل منافق يقول بلسانه ما ليس في قلبه (ويهلك الحرث والنسل) ويهلك الزرع وما تناسل من الإنسان والحيوان ومعناه إن فساده عام فالحرث محل نماء الزروع والثمار. والنسل وهو نتاج الحيوانات التي لا قوام للناس إلا بهما بإفسادهما تدمير للإنسانية (والله لا يحب الفساد) أي يبغض الفساد ولا يحب المفسدين (إذا قيل له انزع عن قولك وفعلك القبيح حملته الأنفة وحمية الجاهلية علي فعل الإثم والتكبر عن قبول الحق. فاغرق في الفساد أمعن في العناد(فحسبه جهنم ولبئس المهاد) أي يكفيه أن تكون له جهنم فراشًا ومهادًا وبئس هذا الفراش والمهاد. قال سبحانه وتعالى في سورة يونس الآية (24) (إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وأزينت وظن أهلها انهم قادرون عليها آتاها امرنا ليلًا آو نهارًا فجعلناها حصيدًا كان لم تغن بالأمس كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون) .

التفسير (إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض) أي صفة الحياة الدنيا وحالها العجيبة في فنائها وزوالها وذهاب نعيمها واغترار الناس بها كمثل مطر نزل من السماء فنبتت به أنواع من النباتات مختلط بعضها ببعض (مما يأكل الناس والأنعام) أي مما يأكله الناس من الحبوب والثمار والبقول. والأنعام من الكلا والتبن والشعير (حتى إذا أخذته الأرض زخرفها) أي أخذته حسنها وبهجتها (وأزينت) أي تزينت بالحبوب والثمار والأزهار وهو تمثيل بالعروس إذا تزينت بالحلي والثياب (وظن أهلها انهم قادرون عليها) أي ظن أصحابها أنهم متمكنون من الانتفاع بها محصلون لثمرتها وغلتها (أتاها أمرنا ليلًا أو نهارًا) أي جاءها بهلاك ما عليها من النبات أما ليلًا وأما نهارًا (فجعلناها حصيدًا) أي محصودة مقطوعة لاشى فيها كالذي حصد بالمناجل (كان لم تغن بالأمس) أي كأنها لم تكن عامرة قائمة على ظهر الأرض قبل ذلك (كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون) أي مثل ما بين هذا المثل الرائع للحياة الدنيا نبين الآيات ونضرب الأمثال لقوم يتفكرون فيعتبرون لهذه الأمثال قال الألوسي وتخصيصهم بالذكر لأنهم المنتفعون.

قال سبحانه وتعالى في سورة يوسف الآيات (46 - 49) (يوسف أيها الصديق أفتنا في سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر أخر يابسات لعلي أرجع إلى الناس لعلهم يعلمون. قال تزرعون سبع سنين دابًا فما حصدتم فذروه في سنبله إلا قليلًا مما تأكلون ثم يأتي بعد ذلك سبع شداد يأكلن ما قدمتم لهن إلا قليلا مما تحصنون. ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون) .

التفسير (يوسف أيها الصديق) في الكلام محذوف دل عليه السياق وتقديره أرسلوه فانطلق الساقي إلى السجن ودخل علي يوسف وقال له: يا يوسف يا أيها الصديق وسماه صديقًا لأنه كان قد جرب صدقه في تعبير الرؤيا التي رآها في السجن والصديق مبالغة من الصدق (أفتنا في سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وآخر يابسات) أي اخبرنا عن تأويل هذه الرؤيا العجيبة (لعلي أرجع إلى الناس لعلهم يعلمون) أي لأرجع إلى الملك وأصحابه واخبرهم بها ليعلموا فضلك وعلمك ويخلصوك من محنتك قال الأمام الفخر وإنما قال (لعلي أرجع إلى الناس) لأنه رأى عجز سائر المغبرين عن جواب هذه المسألة فخاف أن يعجز هو أيضًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت