عنها ولهذا السبب قال تعالى (تزرعون سبع سنين دأبًا) أي تزرعون سبع سنين دائبين بجد وعزيمة (فما حصدتم فذروه في سنبله) أي ما حصدتم من الزرع فاتركوه في سنبله لئلا يسوس (ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد) ثم يأتي بعد سني الرخاء سبع سنين مجدبات ذوات شدة وقحط علي الناس (يأكلن ما قدمتم لهن) أي تأكلون فيها ما ادخرتم أيام الرخاء (إلا قليلًا مما تحصنون) إلا القليل الذي تدخرون وتجنونه للزراعة (ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون) أي ثم يأتي بعد سني القحط والجدب العصيبة عام رخاء فيه يمطر الناس ويغاثون وفيه يعصرون الأعناب وغيرها لكثرة خصبة. قال الزمخشري تأول عليه السلام البقرات السمان والسنبلات الخضر بسنين خصاب والعجاف واليابسات بسنين مجدبة ثم بشرهم بأن العام الثامن يجئ مباركًا خصيبًا كثير الخير غزير النعم وذلك من جهة الوحي.
قال سبحانه وتعالى في سورة الكهف الآيات (39 - 42) (ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله إن ترن أنا أقل منك مالًا وولدا. فعسى ربي أن يؤتيني خيرًا من جنتك ويرسل عليها حسبانًا من السماء فتصبح صعيدًا زلقا. أو يصبح ماؤها غورًا فلن تستطيع له طلبًا. أحيط بثمره فاصبح يقلب كفيه علي ما أنفق فيها وهي خاوية علي عروشها ويقول يا ليتني لم أشرك بربي أحدا) التفسير (ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله) فهلا حين دخل جنتك- حديقتك- وأعجبت بما فيها من الأشجار والثمار قلت هذا من فضل الله فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن (لا قوة إلا بالله) أي لا قدرة لنا علي طاعته إلا بتوفيقه ومعونته (إن ترني أنا أقل منك مالًا وولدا) أي قال المؤمن للكافر: إن كنت ترى إنني أفقر منك وتعتز علي بكثرة مالك وأولادك (فعسى ربي أن تؤتيني خيرًا من جنتك) جواب الشرط أي أنني أتوقع من صنع الله تعالى وإحسانه أن يقلب ما بي وما بك من الفقر والغني فيرزقني جنة خيرًا من جنتك لإيماني به ويسلب عنك نعمته لكفرك به ويخرب بستانك (ويرسل عليها حسبانًا من السماء) أي يرسل عليها آفة تجتاحها أو صواعق من السماء تدمرها (فتصبح صعيدًا زلقًا) أي تصبح الحديقة أرضًا ملساء لا تثبت عليها قدم. جرداء لا نبات فيها ولا شجر (أو يصبح ماؤها غورًا فلن تستطيع له طلبًا) أي يغور ماؤها في الأرض فيتلف كل ما فيها من الزرع والشجر وحينئذ لا تستطيع طلبه فضلًا عن إعادته. وتكون المفاجأة المدهشة فيتحقق رجاء المؤمن بزوال النعيم عن الكافر وينقلب مشهد البهجة والازدهار إلى مشهد البوار والدمار (وأحيط بثمره) أي هلكت جنته بالكلية واستولى عليها الخراب والدمار في الزروع والثمار (فاصبح يقلب كفيه علي ما أنفق فيها) أي يقلب كفيه ظهرًا لبطن أسفًا وحزنًا علي ماله الضائع وجهده الذاهب. قال القرطبي أي يضرب إحدى يديه على الأخرى ندمًا لان هذا ما يصدر عن النادم (وهي خاوية علي عروشها) أي مهشمة محطمة قد سقطت السقوف علي الجدران فأصبحت خرابًا (ويقول يا ليتني لم أشرك بربي أحدًا) أي هو نادم علي إشراكه بالله.
قال سبحانه وتعالى في سورة الرحمن الآية (6 و 10 و 11 و 12) (والنجم والشجر يسجدان) وقال سبحانه وتعالى (والأرض وضعها للأنام. فيها فاكهة والنخل ذات الأكمام. والحب ذو العصف والريحان) التفسير (والنجم والشجر يسجدان) أي النجم والشجر ينقادان للرحمن فيما يريده منهما هذا بالتنقل بالبروج وذاك بإخراج الثمار وقال سبحانه وتعالى (والأرض وضعًا للأنام) التفسير أي الأرض بسطها للخلق ليستقروا عليها وينتفعوا بما خلق الله علي ظهرها. قال ابن كثير أي أرساها بالجبال الشامخات لتستقر بما علي وجهها من الأنام وهم الخلائق (فيها فاكهة) أي فيها من أنواع الفواكه المختلفة الألوان والطعوم والروائح (والنخل ذات الأكمام) أي وفيها النخل الذي يطلع أوعية الثمر قال ابن كثير أفرد النخل بالذكر لشرفه ونفعه رطبًا ويابسًا والأكمام هي أوعية الطلع.