الصفحة 3 من 12

وقال سبحانه وتعالى في سورة الأنعام آية رقم (99) (وهو الذي أنزل من السماء ماء فأخرجنا به نبات كل شئ فأخرجنا منه خضرًا نخرج منه حبًا متراكبًا ومن النخل من طلعها قنوان دانية وجنات من أعناب والزيتون والرمان مشتبهًا وغير متشابه انظروا إلى ثمرة إذا أثمر وينعه أن في ذلكم لآيات لقوم يؤمنون) .

التفسير (وهو الذي أنزل من السماء ماء فأخرجنا به نبات كل شئ) أي نزل من السحاب المطر فأخرج به كل ما ينبت من الحبوب والفواكه والثمار والبقول والحشائش والشجر وقال الطبري أي أخرجنا به ما ينبت به كل شئ وينمو عليه ويصلح (فأخرجنا منه خضرًا) أي أخرجنا من النبات شيئًا غضًا أخضر (نخرج منه حبًا متراكبًا) أي نخرج من الخضر حبًا متراكبًا بعضه فوق بعض كسنابل الحنطة والشعير قال ابن عباس يريد القمح والشعير والذرة والأرز.

(ومن النخل من طلعها قنوان دانية) أي أخرجنا من طلع النخل والطلع أو ما يخرج من التمر في أكمامه. عناقيد قريبة سهلة التناول وقال ابن عباس يريد العراجين التي تدلت من الطلع دانية لمن يجتنيها (وجنات من أعناب) أي أخرجنا بالماء بساتين وحدائق من أعناب (والزيتون والرمان مشتبهًا وغير متشابه) أي أخرجنا أيضًا شجر الزيتون وشجر الرمان متشابه في المنظر وغير متشابه في الطعم. قال قتادة متشابهًا ورقه مختلفًا ثمره وفي ذلك دليل قاطع علي الصانع المختار العليم القدير (أنظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه) أي أنظروا أيها الناس نظر اعتبار واستبصار إلى خروج هذه الثمار من ابتداء خروجها إلى انتهاء ظهورها ونضجها كيف تنتقل من حال إلى حال في اللون والرائحة والصغر والكبر وتأملوا ابتداء الثمر حيث يكون بعضه مرًا وبعضه مالحًا لا ينتفع بشيء منه. ثم إذا انتهي ونضج فانه يعود حلوًا طيبًا نافعًا مستساغ المذاق فسبحان العلي القدير الخلاق (إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون) أي أن في خلق هذه الثمار والزروع مع اختلاف الأجناس والأشكال والألوان لدلائل باهرة على قدرة الله ووحدانيته لقوم يصدقون بوجود الله. قال ابن عباس يصدقون أن الذي أخرج هذا النبات قادر علي أن يحي الموتى وقال سبحانه وتعالى أيضًا في سورة الأنعام آية رقم (141) (وهو الذي أنشأ جنات معروشات وغير معروشات والنخل والزرع مختلفًا أكله والزيتون والرمان متشابهًا وغير متشابه كلوا من ثمره إذا أثمر وأتوا حقه يوم حصاده ولا تسرفوا أنه لا يحب المسرفين) .

التفسير (وهو الذي أنشأ جنات معروشات وغير معروشات) أي هو الذي أنعم عليكم بأنواع النعم لتعبدوه وحده فخلق لكم بساتين من الكروم منها مرفوعات علي عيدان ومنها متروكات علي وجه الأرض لم تعرش (والنخل والزرع مختلفًا أكله) أي وأنشأ لكم من شجر النخيل المثمر بما هو فاكهة وقوت. وأنواع الزرع المحصل لأنواع القوت مختلفًا ثمره وحبه في اللون والطعم والحجم والرائحة (والزيتون والرمان متشابهًا وغير متشابه) أي متشابه في اللون والشكل وغير متشابه في الطعم (كلوا من ثمره إذا أثمر) أي كلوا أيها الناس من ثمر كل واحد مما ذكر إذا أدرك من رطبه وعنبه (وأتوا حقه يوم حصاده) أي أعطوا الفقير والمسكين من ثمره يوم الحصاد ما تجود به نفوسكم وقال ابن عباس أي الزكاة المفروضة يوم يكال ويعلم كيله (ولا تسرفوا انه لا يحب المسرفين) أي لا تسرفوا في الأكل لما فيه من مضرة العقل والبدن قال الطبري: المختار هو قول عطاء انه نهي عن الإسراف في كل شئ وقال سبحانه وتعالى في سورة آل عمران آية رقم (14) (زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المئاب) .

التفسير (زين للناس حب الشهوات من النساء) أي حسن إليهم وحبب إلى نفوسهم الميل نحو الشهوات وبدا بالنساء لأن الفتنة بهن اشد والالتذاذ بهن أكثر وفي الحديث (ما تركت بعدي فتنة أضر علي الرجال من النساء) ثم ذكر ما يتولد منهن (والبنين) وإنما ثني بالبنين لأنهم ثمرات القلوب وقرة الأعين وقدموا علي الأموال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت