ظهرت نظرية أخرى تفسر التقلبات الاقتصادية وهي (النظرية النقدية الكمية الحديثة) التي عُرفت بمنهج شيكاغو او (النقوديون) Monetarism التي ظهرت منذ نهاية عقد الخمسينيات من القرن العشرين بزعامة Freidman M. هي آخر نتاج الفكر الاقتصادي النقدي الذي عزى التقلبات في النشاط الاقتصادي ومن ثم عدم الاستقرار والأزمات الاقتصادية إلى التغيرات في كميات النقود التي لا تتناسب مع التغيرات في إنتاج السلع والخدمات.
ويؤكد على ذلك فريدمان بالقول:"بأنه لم يحدث قط أن وقعت حادثة تغيرت فيها كمية النقود بشكل كبير لكل وحدة إنتاج دون أن تصطحب معها تغييرًا في مستوى الأسعار بشكل كبير أيضا وفي الاتجاه نفسه، وان معظم أوضاع الانكماش او الركود الاقتصادي يسبقها انخفاض في معدلات نمو عرض النقد، وان حالات التوسع الاقتصادي تسبقها تزايد في معدلات نمو عرض النقد."
وقد اعتبر فريدمان الطلب على النقود جزء من نظرية الثروة أو نظرية راس المال والتي تهتم بتكوين الميزانية او محفظة الأصول وقد ميز فريدمان بين حائزي الأصول النهائيين والذين تمثل النقود بالنسبة لهم شكلا من أشكال الثروة يتم حيازة الثروة فيها وبين مؤسسات الأعمال الذين تمثل النقود بالنسبة لهم سلعا رأسمالية مثل الآلات والمخازن.
ويعتبر أن طلب حائزي الثروة النهائيين للأرصدة النقدية الحقيقية على مقدار الثروة الكلية المتاحة لهم ويعتبر الدخل الدائم الذي يمتاز بالاستقرار هو مقياس الثروة وبالتالي يعبر عن مقدار الإنفاق والطلب وبالتالي يحدد سلوك المستهلك الذي يقرر في النهاية حالة الاستقرار من عدمها في الاقتصاد، أما الطلب على النقود عند فريدمان فانه يرتبط بمفهوم الثروة وحيث أن النقود هي اصل فان الطلب على النقود يرتبط طرديا مع فكرة الثروة واعتبر ان ارتباط النقود بالدخل الدائم وليس الدخل الجاري يشير إلى أن الطلب على النقود سيزيد مع زيادة الدخل الجاري ولكن بنسبة اقل وسينخفض مع انخفاض الدخل الجاري ولكن بنسبة اقل أيضا وعلية صاغ الفرضية التالية:
الطلب على النقود لن يتقلب كثيرا مع حركات الدورة الاقتصادية سواء رواج أو كساد لان الطلب على النقود يرتبط بالدخل الدائم الذي يتأثر بدرجة صغيرة بالدورة التجارية فالدخل الدائم فكرة مستقرة لا يتعرض لتقلبات عنيفة في مستواه ومن ثم يصبح الطلب النقدي مستقرا وهذا التفكير يتوافق مع الفكر الكلاسيكي الذي يدور حول فكرة استقرار دالة الطلب على النقود فافتراض ثبات سرعة دوران النقود واستبعاد تأثير سعر الفائدة على الطلب على النقود وهي نفس أفكار فريدمان لان تحليله سيكون متناسقا معها. ومن الفرضيات الهامة الأخرى في نظرية فريدمان:
-أن الطلب على النقود غير حساس للتغير في سعر الفائدة.
-أن التغيرات في الإنفاق الكلي يمكن تفسيرها مباشرة بالتغيرات في كمية النقود.