ومن الاختلافات بين نظرية فريدمان ونظرية كينز ما يلي [1]
1.ادخل فريدمان كثي من الأصول في دالة الطلب على النقود كبدائل للنقود مثل الأسهم والسندات والسلع الحقيقية والثروة البشرية وبسبب هذا التنوع والتعدد في الأصول التي تدخل في دالة الطلب على النقود فان أسعار الفائدة التي تدخل في دالة الطلب على النقود تتعدد أما كينز فقد اقتصر على نحو واحد من سعر الفائدة وهو سعر الفائدة على السندات.
2.لم يعط كينز اهتماما للأصول والسلع الحقيقية عند تحليله لمحددات الطلب على الأرصدة النقدية الحقيقية بينما نظر فريدمان إلى النقود والسلع كبدائل أي أن الأفراد يختارون بين حيازة النقود وبين حيازة السلع الأخرى عندما يقررون كمية الأرصدة النقدية الحقيقية التي يرغبون في حيازتها وهذا ما يفسر الفرض الذي قال به فريدمان:"إن التغيرات في الإنفاق الكلي يمكن تفسيرها مباشرة بالتغيرات في كمية النقود."
3.عندما حلل كينز دالة تفضيل السيولة اخذ العائد على النقود على انه ثابت دائما وهو يساوي صفر بينما شدد على أن العائد من النقود ليس ثابتا وكذلك اعتبر كينز أن تقلب سعر الفائدة يؤدي إلى سرعة دوران النقود وهو ما يفسر عدم استقرار دالة الطلب على النقود بينما فريدمان يعتبر أن التقلبات العشوائية في الطلب على النقود قليلة ويمكن التنبؤ بها.
يجب الإشارة إلى أن معظم الأزمات الاقتصادية قد يوجد لها تفسير في هذه النظرية أو تلك، ومن ثم فان لكل أزمة متغيراتها وظروفها وبالتالي فان إخضاعها لنظرية معينة يرتبط بتحقق ظروف مماثلة او قريبة مع الإقرار بان التطورات المعاصرة في مختلف جوانب الحياة قد تجعل من تشابه الظروف عملية ليست يسيرة، لكن عملية الاستفادة من التجارب والدروس ليست صعبة،
على الرغم من أن كثير من الباحثين يردون سبب الدورات الاقتصادية إلى العوامل النقدية إلا أن هناك من قال بان أسبابا أخرى قد يكون لها تأثير في ظهور الدورة الاقتصادية ومن هذه الأسباب:
1.العوامل النفسية (التفاؤل والتشاؤم) والذي ينتج عن تغيرات في المتداول النقدي وتوقعات المستثمرون للسياسات الاقتصادية والمصرفية تحديدا حيث يظهر التفاؤل عندما يتنبأ المنظمون بان السياسية الاقتصادية هي سياسة توسعية ويتشاءمون عندما يتوقعون أن السياسة هي انكماشية وبناء على نوع السياسة السائدة يقوم المنتجون بتوجيه الإنتاج سواء زيادة أو نقصان
(1) ) احمد أبو الفتوح، مصدر سابق، ص 250 - 262.