أسعارها استنادا إلى الرغبة في الاحتفاظ بأرصدة نقدية من الدخل النقدي يمثل انخفاض رغبة الأفراد في التوجه نحو شراء السلع أي تفضيلهم اقتناء السلع بدل الأرصدة النقدية السائلة. [1]
وبذلك يكون مارشال قد ربط بين كمية النقود والإنفاق النقدي من خلال الطلب على النقود أي انه أكد على وظيفة النقود باعتبارها مخزنا للقيمة.
أما ابرز الاختلافات بينها وبين معادلة فيشر:
1.تقرر معادلة فيشر وجود علاقة ميكانيكية بين كمية النقود وبين المستوى العام للأسعار وهي علاقة طرديه وتناسبية. بينما تقرر معادلة الأرصدة النقدية وجود علاقة بين كمية النقود والدخل النقدي بحيث تؤثر التغيرات النقدية على حجم الإنتاج ثم على المستوى العام للأسعار.
2.تتفق المعادلتان في أن العلاقة بين الطلب على النقود والمعروض منها يحددان التوازن الاقتصادي لان هذه العلاقة تحدد بدورها المستوى العام للأسعار سواء كان بصورة مباشرة (بحسب ما يقرره فيشر في معادلة المبادلة) أو بصورة غير مباشرة (بحسب ما يقرره مارشال في أرصدة النقدية) .
المبحث السادس
النظرية النقدية الكنزية
لقد ظهرت (النظرية النقدية الكنزية Keynesian Monetary Theory بافكار رائدها J.M. Keynes ومن ثم Hicks و Hansen A. و O. Lange و Patinckti و Tobin J. وغيرهم، كرد فعل على الأزمة الاقتصادية العالمية في عام 1929 التي أثبتت عدم صحة دور النقود المحايد على النشاط الاقتصادي الذي افترضه الكلاسيك، وان بامكان التغيرات في المعروض النقدي وفق ماتصّدره البنوك المركزية من عملة، وما تخلقه المؤسسات المالية الوسيطة المصرفية وغير المصرفية من ائتمان، وعبر التغيرات في أسعار الفائدة أن تؤثر في متغيرات الجانب الحقيقي كالاستثمار والتشغيل والناتج الكلي ومن خلال مضاعف الاستثمار، فعندما يكون الاقتصاد في مرحلة الانتعاش(القمة) تكون الكفاية الحدية لراس المال MEC مرتفعة، ولكن بمجرد الإحساس أن العوائد المتوقعة ستكون منخفضة ستتجه إلى الانخفاض الحاد والسريع حتى مرحلة الركود والكساد (القاع) .
و المثال على ذلك فترة الكساد العظيم حيث حاولت الحكومة الأمريكية مكافحة هذا الكساد عن طريق خلق عجز في الميزانية و تمويله بإصدار كميات جديدة من البنكنوت فساعدت البنوك على التوسع في الائتمان المصرفي للعناصر الاقتصادية المختلفة أفراد ومشروعات ولكن الأفراد احتفظوا بالنقود لتوقعهم حدوث انخفاض كبير في الأسعار فازداد تفضيلهم النقدي مما أدى بدوره إلى حدوث انخفاض في سرعة دوران النقود و قد نتج عن هذا الوضع أن الزيادة في كمية النقود لم يترتب عليها ارتفاع في الأسعار بل العكس انخفضت هذه الأخيرة.
(1) ) المصدر السابق، ص 252.