الصفحة 17 من 36

أو آخر من أنظمة سعر الصرف التي تتسم بالمرونة، أما باقي الدول فإن أغلبيتها قامت بتثبيت أسعار عملاتها بالنسبة للدولار الأمريكي أو الفرنك الفرنسي، ووفقا لاتفاقيات (جامايكا) قام صندوق النقد الدولي ببيع سدس ما يحوزه من ذهب في السوق الحرة خلال الفترة من (1976 م) وحتى (1980 م) ، متذرعًا إلى ذلك بمساعدة الدول الأكثر فقرًا مؤكدًا التزامه باستبعاد الذهب كأحد عناصر الاحتياطات الدولية، كذلك تم إلغاء السعر الرسمي للذهب (35) دولار للأوقية وتم الاتفاق على ألا تعقد أية معاملات بالذهب في المستقبل بين الصندوق وأعضائه [1] .

وقد استفادت الولايات المتحدة الأمريكية من التطورات التي حدثت نتيجة التعويم، بحيث أصبح الاقتصاد العالمي كله سوقًا للدولار الأمريكي، واستطاعت بذلك أن تتملك الأصول العينية والسلع والخدمات حول العالم، مستغلة القبول العالمي لعملتها كاحتياط لعملات تلك الدول ولمبادلاتها الدولية [2] ، بالإضافة إلى تسعير البترول والمعادن (الذهب، نحاس، فضة، ... ) حاضرًا وآجلًا بالدولار، الأمر الذي أدى إلى إحكام سيطرته وإدامة الطلب عليه كعملة عالمية [3] .

ومن هنا فإنّ الأزمة المعاصرة التي يمر بها النظام النقدي العالمي هي انعكاس مباشر لأزمة الاقتصاد الأمريكي، وضريبة يدفعها لهيمنة الدولار عليه؛ ومن ذلك ما يعد تبديدًا لثرواته واحتياطياته التي تقبع تحت رحمة الدولار، لقاء عائد يتم توظيفه توظيفًا ربويًا في سندات الحكومة الأمريكية، مما يعد تبديدًا للمال وتعطيلًا له؛ فسعر الفائدة وصل إلى أدنى درجاته بحيث لا يغطي حتى معدل التضخم، مما يؤدي إلى تآكل القيمة الحقيقية للإحتياطيات، والرابح الوحيد هو الخزانة الأمريكية [4] .

(1) انظر: أليبر، روبرت ز، لعبة النقود الدولية، مرجع سابق، ص 74، و انظر: تيشوري، دور نظام النقد الدولي على الخلفية التاريخية للتخلف، مرجع سابق، ص 18.

(2) انظر: السبهاني، الأزمة المالية المعاصرة في عيون طالب اقتصاد إسلامي، مرجع سابق، ص 3.

(3) انظر: ظبيان، معاوية، بحث بعنوان: جذور الأزمة المالية الدولية ومكوناتها وأسبابها وأبعادها وطروحات مقترحة، قدم في ندوة بعنوان: الأزمة المالية والدولية وانعكاساتها على أسواق المال والاقتصاد العربي، في عمان، 2008، ص 2.

(4) للإستزادة انظر: الجارحي، معبد علي، الأزمة المالية العالمية والتمويل الإسلامي، بحث منشور على موقع: ... http://www.emiratesislamicbank.ae/nr/eib/pdf/IntlCrisis_Ar.pdf

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت