الصفحة 27 من 36

وبعرض البعد التمويلي والنقدي والواقع الذي أفرز ممارسات كثيرة شكلت بمجملها بؤرة خصبة لحدوث أزمة اقتصادية كبيرة، وبذلك يبدو أن محور الأزمة الراهنة وقع في إطار الرأسمالية المالية، وعلى وجه الخصوص في شركات الرهن العقاري التي تسببت ديونها في ضرب كافة منتجات الرأسمالية المالية من بورصات وأسهم وسندات وبنوك ومصارف وشركات التأمين وصناديق الادخار والإقراض والصناديق السيادية وغيرها، وعبر هذا الشكل من الرأسمالية تعرضت باقي الأشكال إلى أضرار فادحة لتلقي بتداعياتها على الاقتصاد العالمي، وأسهم في ذلك الدرجة العالية من التشابك بين المؤسسات المالية والمصرفية وخصوصًا بعد استحداث الأدوات المالية الجديدة في المجال المالي بصفة عامة وفي مجال التمويل العقاري بصفة خاصة والذي انتشر في التسنيد أو التوريق بصورة كبيرة وذلك من خلال تحويل القروض السكنية إلى سندات مدعومة بتلك القروض مما يؤدي إلى تشابك المؤسسات المالية، وبالتالي فإن تعرض إحداها للانهيار أو الإفلاس يؤدي إلى تعثر وانهيار مؤسسات مالية أخرى.

وبذلك يكون البحث قد حاول التركيز على النظم التمويلية والنقدية باعتبارهما من الأسباب الرئيسة التي حركت المجتمعات واقتصادياتها نحو ممارسات وأساليب نتج عنها هزات مالية وأزمات اقتصادية عصفت بالعالم أجمع، وإن عدم إعادة النظر في هذا الواقع ومعالجته بالعودة إلى الفطرة السليمة والعدل والاعتدال المطلوب والإكتفاء فقط بالتركيز على الأسباب الأنية التي شكلت الأزمة يعني بالضرورة عودة الأزمات الاقتصادية وظهورها من جديد.

وقد توصلت الدراسة إلى مجموعة من النتائج هي كالآتي:

أولًا: إن الأزمة المالية المعاصرة من أكثر الأزمات التي أثرت في الحياة الاقتصادية نظرًا لأنها أصابت عصب الاقتصاد وهو الجانب المالي والائتماني فيه، نظرًا للتداخل والتشابك المالي الشديدين بين أطراف العالم واللذين فرضتهما سياسات التحرر المالي والعولمة بأجهزتها وأدواتها المختلفة مما جعل العالم بقعة اقتصادية واحدة تتأثر تأثرًا مباشرًا بكل حدث صغير فضلًا على أن يكون أزمة مالية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت