الصفحة 28 من 36

ثانيًا: إن القروض الربوية تؤدي إلى تباطؤ عجلة الاقتصاد لعدم قدرة كثير من المدينيين عن تسديد الدين ومواكبة الإنتاج؛ فمقدار الدين الأصلي سيتضاءل مع الزمن بالنسبة للربا المحسوب عليه، فيصبح عجز الأفراد والمؤسسات والدول على السداد أمرًا واقعًا في كثير من الحالات، مما يسبب أزمة تسديد الدين، ويتولد عنه المتاجرة بالديون أخذًا وعطاءً.

ثالثًا: إن النظام المالي والاقتصادي الإسلامي يقوم على قاعدة المشاركة في الربح والخسارة وعلى التداول الفعلي للأموال والموجودات، وتحقيق المنافع المشروعة والغنم بالغرم، والتفاعل الحقيقي بين أصحاب الأموال وأصحاب الأعمال والخبرة والعمل وفق ضابط العدل والحق وبذل الجهد، وهذا يقلل من حدة أي أزمة، بحيث لا يوجد فريق رابح دائما وأبدًا وفريق خاسر دائمًا وأبدًا، بل المشاركة في الربح والخسارة.

رابعًا: إن إقصاء الذهب عن كونه الغطاء النقدي، وإدخال الدولار شريكًا له في اتفاقية (بريتون وودز) مع نهاية الحرب الثانية، ثم بديلًا له في أوائل السبعينات، قد جعل الدولار متحكمًا في الاقتصاد العالمي، بحيث تتحول أية هزة اقتصادية في أمريكا إلى ضربة قاسية لاقتصاد الدول الأخرى، وذلك لأن احتياطياتها معظمه إن لم يكن كله من الدولار، ومن هنا فإن الأزمة المعاصرة التي يمر بها النظام النقدي العالمي هي انعكاس مباشر لأزمة الاقتصاد الأمريكي، وضريبة يدفعها لهيمنة الدولار عليه.

خامسًا: إن توريق الرهون العقارية وكذا القروض المتعثرة وبيعها في صورة سندات إلى صناديق استثمارية وإلى عامة الجمهور على كونها استثمارات رفيعة الدرجة تتميز بحد أدنى من المخاطر، أدت إلى تعاظم خطر الأزمة الراهنة، وبيع الديون أو توريق الديون هو ممنوع شرعًا إلا بضوابط تمنع الزيادة الربوية والعمليات الصورية فيه.

سادسًا: إن الشريعة الإسلامية حرمت نظام المشتقات المالية، والمضاربات الوهمية وكذلك البيوع الآجلة وغيرها من الصور المحرمة شرعًا والتي تجري في الأسواق المالية والتي هي من أهم اسباب الأزمة البنيوية الحالية في النظام المالي الرأسمالي والتي تقوم على معاملات وهمية يسودها الغرر والجهالة، ولقد كَيَّف فقهاء الاقتصاد الإسلامي مثل هذه المعاملات على أنها من المقامرات المنهي عنها شرعا؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت