2 -الوقوع في فخ المديونية: أظهرت إحصاءات وزارة الخزانة الأميركية ارتفاع الديون الحكومية من (4.3) تريليونات دولار في عام (1990 م) إلى (8.4) تريليونات دولار في عام (2003 م) وإلى (8.9) تريليونات دولار في عام (2007 م) ، وأصبحت هذه الديون العامة تشكل (64%) من الناتج المحلي الإجمالي، حيث يعادل حجم هذه الديون عشرة أضعاف الناتج المحلي الإجمالي لجميع الدول العربية، ويعادل ثلاثة أضعاف الديون الخارجية للدول النامية [1] .
ومن الملاحظ بعد كل هذه الآثار الخطيرة التي توشك أن تدمر اقتصاديات كثير من الدول، والتي كانت بمثابة قنبلة وانفجرت وليس كما يقال فقاعة أو كرة ثلج تتدحرج، مع ذلك فلا تزال الدول الرأسمالية الصناعية مستمرة في الحفاظ على الدولار لكي يبقى يلعب دور العملة الدولية وتمنع سقوطه، وتنادى العالم الرأسمالي للوقوف بجانب الولايات المتحدة الأمريكية رغم غطرستها الاقتصادية وآلتها الحربية الفتاكة والتي دمرت اقتصاد الشعوب وأكلت أخضره ويابسه، وذلك لأنها تخشى ضياع احتياطياتها النقدية الضخمة المكونة من الدولار، كما أنها تخاف من مفاوضات دولية جديدة تفضي إلى إنشاء عملة دولية حقيقية، لأن مثل هذه المفاوضات لا بد أن تنال من مركز الدول الصناعية الكبرى في إدارة النظام النقدي العالمي.
بالنظر إلى النقود من خلال واقعها المعاصر ودخولها في دائرة ما يعرف بخلق النقود، والذي أدخلها في حلبة الصراعات الدولية، يظهر جليًا أن النقود هي أداة للسيطرة في شتى الميادين سواءً كانت سلعية أو سياسية، ويلحظ ذلك من خلال الدور الذي لعبه رأس المال الأمريكي من خلال تحميل المجتمعات عبئًا ماليًا ثقيلًا وإجبارها على دفع ثمن أزماته المالية، ويمكن للباحث بيان التقدير الإسلامي للنقود في الواقع المعاصر من خلال ما يلي:
1 -كفاءة النقود من خلال تحقيقها لوظائفها من تقدير إسلامي: للنقود وظائف تعرف بها مهما اختلف شكلها وجنسها، لذلك ورد في كثير من النقولات تبين
(1) الجزيرة نت، مجلة الاقتصاد والأعمال، مقالة بعنوان:"خطورة الأزمة الأمريكية على الاقتصاد العالمي"، منشورة على شبكة الإنترنت بتاريخ 5/ 5/2009 م